ابن عربي
52
مجموعه رسائل ابن عربي
فصل : ولما كانت الشمس لا بد لها من تحول مطلعها وتبدل موضعها كذلك لا بد من طلوع شمس حقك على ظاهر خلقك . واعلم أن الشمس لا تزال جارية من المغرب إلى المشرق بنفسها كما لم تزل جارية من المشرق إلى المغرب بغيرها غير أن البصر قاصد واللب حائر . فلا بد لها يوما أن تظهر حركتها وتعطي بركتها فمن جاء أجله المسمى ولم تغفر حوبته فقد أغلق باب توبته وطلعت شمسه من المغرب ولا ينفعه إيمان ذلك الوقت ما لم يكن أمن وهو قوي مستبصر فإن اللّه تعالى يقبل توبة عبده ما لم يعز عز . فصل : ولما كان هذا الأمر هو الكنز الخفي بالبحر الغربي أشار إلى أن القلب هو مقعد الصدق ومحل أسرار الحق وهو البحر المحيط والمعبر عنه بالعالم البسيط عنه تكون المركبات ومنه تصدر الحركات والسكنات . فصل : ولما قال ولا يعرف ذلك الكنز إلّا من كان روحا لا جسما وعلمه الحق من لدن علما . وأنبعث من كان كليما في طلبه ليعرف شرف مذهبه وأظهر المعروف المحمود في المنكر المشهود وجاء بثلاث أفعال من المقام العال ففعل إضافة إليه وفعل إضافة إلى الحق وفعل شرك في العبارة عنه بين الحق والخلق . فصل : كأنه أشار إلى أن الإنسان ما دام في نفسه البهيمية ملاحظا لنفسه النباتية لا يتجلى له أمر ولا يبدي له سر فإن ارتقى عن درجة الأجسام . وزال عن عالم الأوهام والتحق بمقام الإلقاء والإلهام أتعب في طلبه علماء الأحكام ، فصار شاهده يطلب غائبه ليعرف مقاصده ومذاهبه ، فإن وقع عليه قيده بشرطه واستوثق من عقده وربطه ، فأبدي له من المعاني ما ينفر عنه طبعه ويرد عليه شرعه ، فيذكر ويعلم أن اللّه قد أنبأ بصدقه وقدر ، فهذه علوم الأداب والحكمة ، وباب التواصل إلى حضرة الرحمة . فصل : ولما قال فالذي يعرف حقيقة ذلك الكنز ومحل النجاة والفوز يقيم جداره ، ويسكن داره ولا يطلب أجرا ويحدث لمن أنكر عليه منه ذكرا . فصل : أشار إلى كتمان الأسرار من جانب الجبار لينظر أهل الإنكار فيصح منهم الاعتذار ، ونسي بما في طي هذه الأخبار . فصل : ولما قال بلغ اليتيمان أشدهما وتوفي الأدوار أمدهما يظهر الكنز . وتقوم دولة العز .