ابن عربي
368
مجموعه رسائل ابن عربي
وتحمل جفائه ولها مراتب بحسب الأحوال فإن كان فوقك ناصحيه بالحرمة وإن كان كفؤك فاصحبه بالوفاء وإن كان دونك فاصحبه بالرحمة وإن كان عالما فاصحبه بالخدمة والتعظيم وإن كان جاهلا فاصحبه بالسياسة وإن كان غنيا فاصحبه بالزهد وإن كان فقيرا فاصحبه بالجود وإن صاحبت صوفيا فاصحبه بالتسليم واعلم أن صحبة الجليل سبحانه وتعالى أولى من صحبة الخليل فإن الجليل يحفظك والخليل تحفظه الجليل يعطيك والخليل تعطيه الجليل يحملك والخليل تحمله الجليل يتولاك والخليل تتولاه الجليل يكون لك حيث تريد والخليل تكون له حيث يريد وعلامة من آثر صحبة مولاه أن لا يأنس بسواه وأن يقف عندما أمره ونهاه وأن يعامل الخلق برحماه وأن يوالي من والاه ويعادي من عاداه ولو كان أبنه وأباه لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ : من صاحب الحق لا يبالي * من ذلة المنع والسؤال من طعم الهجر في هواه * أذاقه لذة الوصال فصل : من الحكمة توقير الكبير ورحمة الصغير ومخاطبة الناس باللين وإذا لقيت أحدا فالقه بالبشاشة وإن لم تقدر عليها فالقه بما تدوم عليه من الخير لا تتغير أحوالك في التقصير بطول المجالسة فيتغير عليك فربما يؤذيك فاحذر . فصل : أنصت لحديث الجليس ما لم يكن هجرا فانصحه في اللّه تعالى إن علمت منه القبول بألطف النصح وإلّا فاعتذر في الانفصال وإن كان ما جاء به حسنا فحسن الاستماع ولا تقطع عليه حديثه واشخص بالنظر إليه ما دام محدثا لك وإن كان ما يأتي به ليس بعظيم الفائدة فإن لكل أحد عند نفسه قدرا خرج عقلك بأدب كل زمان . فصل : عليك بالتواضع واعلم أنه سر من أسرار اللّه تعالى المخزونة عنده الذي لا يهبه على الكمال إلّا لنبي أو صديق فليس كل تواضع تواضعا وهو من أعلى مقامات الطريق وآخر مقام ينتهي إليه رجال اللّه وحقيقته العلم بعبودية النفس ولا يصح مع العبودية رئاسة أصلا لهذا قال شيخ المشايخ ( رضي اللّه عنهم ) آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرئاسة ولا تكون إلّا مع الجهل وقال عيسى ( ع ) لأصحابه أين تنبت الحبة قالوا في الأرض فقال ( ع ) كذلك الحكمة لا تنبت