ابن عربي
369
مجموعه رسائل ابن عربي
إلّا في قلب مثل الأرض يشير إلى التواضع إلى هذه الإشارة أشار سيد البشر ( ص ) بقوله ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه والينابيع لا تكون إلّا في الأرض وهو موضع نبع الماء ولا تظن أن هذا التواضع الظاهر على أكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضعا فليس بتواضع وإنما هو تملق لسبب غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه والتواضع شريف لا يتصور من كل أحد فإنه موقوف على صاحب التمكين في العلم والتحقق في التخلق . فصل : وعليك بالزهد فإنها صفة شريفة إذا قامت بشخص على الكمال حالت بينه وبين رؤية الأكوان وشرطه أن لا يحن إلى ما زهد فيه وأدبه أن لا يذم المزهود فيه لكونه من جملة أفعال اللّه تعالى وليشغل نفسه عن زهده من أخله فإنه إذا اشتغل بذلك تولاه اللّه الحق بالحضور معه في بساط الأنس به في كل ما يطرأ من تفاصيل الكون وقد يختبر يوما ليعرف بمنة اللّه تعالى عليه في توليه إياه أخذه مما يتنافس فيه القلب المجوب ويأنس فإذا لم يلتفت لذلك الأمر العارض عرف حينئذ منة اللّه تعالى عليه وعنايته به فيزيد شكرا ورغبة عما زهد فيه . فصل لا تلق : أحد إلّا بما ينشطه إليك ووازنه في عقله تأمنه قال بعض الحكماء عاشروا الناس معاشرة إن متم بكوا عليكم وإن غبتم حنوا إليكم . فصل : ليس في المذاهب أشرف من مذهبك لتعلقك باللّه تعالى فلا تنتم لمذهب أحد سواه فإنه أشرف المذاهب وأستمر على حالتك وألزم الاعتدال فإنه طريق الرجال . فصل : الوقت هدية اللّه إليك فخذ فائدته وهو راجع إليه راحل عنك فزينه بالتقوى والعمل الصالح وإلّا كان حسرة عليك إذا فاز غيرك به فاسمع لا يحجبنك مدح المادح لك عن معرفتك لنفسك السياسة رأس الحكمة فالزمها . فصل : لا تصاحب أحدا إلّا من ترى معه الزيادة في دينك فإن نقص منه فاهرب منه كهروبك من الأسد بل أشد فإن الأسد يهدم دنياك فيعطيك الدرجات والقرين السوء يحرمك الدنيا والآخرة والورع في النطق من الحكمة وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم . فصل : لا تجلس في طريق المسلمين فإن اضطررت وغلتيك النفس فغض البصر وأرشد الضال وأعن الضعيف وكف الأذى ورد السلام ولا تقعد وأنت تقابل