ابن عربي
351
مجموعه رسائل ابن عربي
ابتلاء ولولا ما أتي في مقام السماع من الحق بقلب الشخص الذي خوطبت على لسانه بهذا المنكر أنه شيطان في هذه المقالة لكن حقيقة هذا المقام تمنع من هذا فقد صح لي والحمد للّه الخطابان السماع من الحق والوفاء بالعهد وإنما يسمع الصوفي هذا المقام ويمتثل ما يسمع إنما ذلك في الأمور المباحات كلها فيكون في ذلك خارجا عن هوى نفسه بإمتثاله بذلك عن أمر غيره مثل أن يقول له رجل أحفر لي بئرا أو أحفظ لي بستانا أو أخذ هذه الرسالة وسر بها إلى فلان إلى مدينة كذا هذا كله مباح له فعله وتركه شرعا فيلزمه هذا المقام أن يفعله على هذا الحد يسمع من الحق فيفعل ألا ترى خيرا النساج كيف قال له أنت عبدي واسمك خير فاستعمله في النسج أعواما ثم سرحه وكان ذلك مباحا لخير فلو أراد الرجل أن يبيعه لم يتركه خير لذلك فإنه كان يقع في محرم وهو بيع الحر الذي لم يجوز الشرع بيعه ولكن استعمله ثم أطلقه بعد ذلك فهذا فهو التلخيص العلمي وهو أسنى من الحالي وأكمل فتحقق هذا فإنه من منازل القلوب العلمية إذ لم تر فيه غير اللّه مناجيا والحمد للّه رب العالمين . منزل الهبات والعطايا منزل الميراث الأنبيائي خاصة إعلم يا بني أن القلب إذا تخلص وصفا وارتقى من المنازل ما ذكرناه ومن التحليات ما تقدم يرفقه الحق تعالى في غيبة ويجذبه إليه جذبا كليا يوقفه في الغيبة منه مائة ألف موقف وستمائة وعشرين موقفا مختلفة يعطيه في كل موقف من الأسرار ما قدره اللّه تعالى له في شربه وهذه الأسرار من خزائن الغيرة فهي مكتتمة عند القوم لا سبيل بأن يبوح بها أصلا ولا يعلمها أحد سواهم وقد أخذ عليهم فيها ميثاق عظيم ولكنه عندما تحصل له هذه الأسرار تحصل له كما ذكرت لك بتحقيق بها باطنه والتحقق في الباطن نظير التخلق في الظاهر فعمل الباطن تحقق وعمل الظاهر تخلق والتحقق تحققان تحقق كشف يكون عند التخلق وتحقق يحصل عن التخلق وذلك التحقق الثاني إذا حققته وجدته ينتج تخلقا آخر لتحقق فكل تحقق مشترك بين تخلقين بين تخلق ينتجه وبين تخلق يكون التحقق نتيجة عنه وهذا هو السلوك حتى تصل إلى تحقيق ليس وراءه تخلق فذلك التحقق هو الذاتي ( متزل ) إن لكذا سرا لو ظهر لبطل كذا وهذا هو السر الذي لسهل بن عبد اللّه ( رحمه اللّه ) . . . وإعلم يا بني أن القلب إذا تحقق بالأسرار المكتتمة التي حصلت في منزل الأنبياء أدخله اللّه سبحانه وتعالى من الحضرات الإلهية ستمائة حضرة وستة