ابن عربي

352

مجموعه رسائل ابن عربي

وعشرين حضرة إلّا أبا بكر الصديق ( رضي اللّه عنه ) فإنه أدخله اللّه سبحانه وتعالى في هذا المقام ستمائة حضرة وخمسا وعشرين حضرة وأما السادسة والعشرون فهي له حضرة العزة خاصة ونحن لنا حضرة العزة وهي لنا السادسة والعشرون غير أن هذه الحضرة العزبة التي لنا متفاضلة بيننا وما فاز بها على الكمال إلّا الصديق الأكبر ( رضوان اللّه عليه ) وليس له سابعة وعشرون كما ليس لنا وعدمها كمال في حقه ( رضي اللّه عنه ) ووجودها كمال في حقنا أن النبي ( ص ) له في هذه الحضرة ستمائة حضرة وأربع وعشرون حضرة ينقص عن الصديق بدرجة وهو الكمال في حقه والخامسة والعشرون له حضرة القرب الكلي وغيره من الأنبياء ليس مثلة في هذا المقام أعطاه اللّه تعالى في كل حضرة سرا لا يجده في حضرة أخرى بعضها أرفع من بعض على التفاضل الذي بين الحضرات غير أن شرط هذه الأسرار المتقدمة إن شاء باح بها لأهله أو شاء ستر والشرط الثاني يكتم ولا بد كالأسرار الأنبيائية ولا سبيل إلى إظهارها البتة فإنها إن ظهرت لم تحتملها العقول فالظاهري المحقق يكفر بها والذي فيه رخصة في دينه يضل بها إن سمعها لقصوره عن إدراكها وقلة فهمه في تأويلها وهي حق في نفسها والعقل يجوزها وما يبقى الوقوف إلّا في دعوى المدعي حتى لو أثبتها رسول اللّه ( ص ) لتلقيناها بالقبول وذلك لثبوت عصمته عندنا فلو ثبتت ولاية هذا المدعي لها عند السامعين لها منه لصدقوه لكونه وليا من أولياء اللّه تعالى فلنحسن الظن نحن به ونتخيل فيه الولاية ونخرج أسراره ومراميه على أشد الوجوه وهكذا كله مما أعطتنا حالته الإستقامة كالأسرار التي صدرت عن رابعة العدوية والجنيد وأبي يزيد في زماننا كأبي العباس بن العريف وأبي مدين وأبي عبد اللّه الغزالي ( رضوان اللّه عليهم أجمعين ) وأما إن كان الناطق بها غير محترم للشرع صفعنا قفاه وضربنا وجهه بدعواه عصمنا اللّه من الآفات وفضلنا بالعلم . منزل المعرفة إعلم يا بني أن العبد المحقق الصوفي إذا صفا وتحقق صار كعبة لجميع الأسرار الإلهية يحج إليه من كل حضرة وموقف ويرد عليه في كل يوم جمعة ما دام في ذلك المقام ستمائة ألف سر ملكوتي واحد منها إلهي وخمسة أسرار ربانية ليس لها في حضرة الكون مدخل وما بقي فأسرار الكون ولكنها متعلقة بهذه الأسرار فأول ما يرد عليه من السر الإلهي الخمسة ثم ما بقي فوجا فوجا هكذا في كل