ابن عربي

347

مجموعه رسائل ابن عربي

بالتحميد والتقديس والتمجيد فتقدم الأمير البصري في صدر قومه وقعد على مرتبته وقد تقلد سيف الاعتبار وعليه حلة الحياء وتاج المراقبة وتقدم الأمير السمعي في مرتبته وقد تقلد سيف المبادرة للأذن العالي وعليه حلة الحضور وتاج المحافظة وتقدم الأمير المذكور للرايح في صدر قومه وقعد على مرتبته وقد تقلّد سيف الخضوع وعليه حلة الذل وتاج الخشوع وتقدم الأمير الذائق في صدر قومه وتقلّد سيف الصدق وعليه حلة التلاوة وتاج الذكر وتقدم الأمير اللامس في صدر قومه وقد تقلد سيف العفاف وعليه حلة الكفاف وتاج القناعة والزهد فلما أخذ أمراء الحس مراتبهم واعتدلوا ورجع الأمراء الروحانيون من ترتيبهم إياهم إلى مراتبهم فتقدم الروح الحيواني في صدر قومه متقلدا سيف الاستقامة والاحضار وتاج التنزل والإنطاق وتقدم الروح الخيالي في صدر قومه متقلدا سيف الأمانة وعليه حلة الاحتراس وتاج الانتظار وتقدم الروح العقلي في صدر قومه متقلدا سيف الوجوب وعليه حلة الجواز وتاج الإحالة وتقدم الروح الفكري في صدر قومه متقلدا سيف النقد وعليه حلة التمييز وتاج الترجيح وتقدم الروح القدسي في صدر قومه وعليه حلة الولاية وتاج النبوة متقلدا سيف الرسالة على كرسي التنزيه بيده قضيب الأدب فلما أخذ الأمراء الروحانيون أيضا مراتبهم صعد الكلم الطيب على براق العمل الصالح ليرفعه إلى المستوى الأعلى فلما وصل نزل عن متنه وخرّ ساجدا عند باب الحضرة الإلهية فخرج إليه السر ففتح له الباب ودخل وبايع وحمد فقال له الحق فيم جئت فقال إن قلب فلان الذي أمرت الملائكة الكرام البررة بتطهيره فقد طهر بما نفذ به الأمر المطاع على لسان الرسول الكريم محمد رسول اللّه ( ص ) وقد تقدس المحل الزكي بالعبودية الاختصاصية وأخذ العبيد المدبرون عمومهم ملكه مراتبهم مسبحين وممجدين لا يخافون لومة لائم قد غمرتهم المنن الإلهية والنعم القدسية فإذا النداء أنزل وارجع إلى ذلك المحل الطاهر مبشرا بنزولي إليه واحمل معك هدية الاحترام والاحتشام فجاء ربك في ظلل من الغمام والملك صفا صفا والنبيون فوجا فوجا بأيديهم أطباق الأسرار وموائد العلوم فيها صحن الأنوار فإنزالها في ذلك المحل الشريف المقدس وقد تجلى الحق في سماء ليس كمثله شيء وبسط يدي سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ واستدعى أمراء الخليفة المذكورين واحدا فواحدا يتناولون من تلك الموائد على قدر مراتبهم وما تعطيه حقائقهم فلما طمعوا تناولوا كؤوس المحبة فلما شربوا أفرغ عليهم جلّ وعلا حلل البهاء الإفتقاري ثم أمر برفع حجب البعد فتجلى الرب وفني العبيد فخروا سجدا