ابن عربي

348

مجموعه رسائل ابن عربي

فناداهم أوليائي ارفعوا رؤوسكم هذا منزل تنعيم عبادي أنعموا بمشاهدتي عبادي وهبتكم الصفات فقدستموها وحملتكم أمانتي فأديتموها ونصبت لكم الصراط فلم تعرجوا عنه وحددت لكم الحدود فلم تتعدوها فقالوا ربنا بك قدسنا وبك حملنا وأدينا وبك نهجنا وبك وفقنا ولولا تأييدك وعنايتك ما كنا فيقول عبادي سقيتم شراب اللذة بالمعاملات فأنتم تسبحون الليل والنهار لا تفترون هذه بشراى لكم في الدنيا كما أخبرتكم في كتابي العزيز لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فانظر يا بني وفقك اللّه ما أشرف هذا المقام وما أوصلك إليه إلّا اتباع محمد ( ص ) فإن اللّه تعالى ما ضمن البشرى إلّا لمن وصفهم بقوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى وقال تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ فماذا أصف لك أن يوصف أو تجد ما يهبه اللّه لك من الأسرار في هذا التنزيل جلّ عن الإحصاء والإحاطة وقلت : كان لي قلب فلما أن رحل * بقي الجسم محلا للعلل كان بدرا طالعا إذا أتى * مغرب التوحيد في تم أفل زاده شوقا إلى محبوبه * صاحب الصعقة في يوم الجبل لم يزل يشكو الجوامع النوى * ليلة الإسراء حتى اتصل فدنا من حضرة من لم يزل * يهب الأرواح أسرار الأزل قرع الباب فلما أن دنا * قيل من أنت تكن قال الخجل قيل أهلا سعة ومرحبا * فتح الباب فلما أن دخل خر في حضرته له ساجدا * وإنمحا رسم البقاء وانسحل وشكا العهد فجاءه الندا * يا حبيبي زال ذا وقت العمل رأسك أرفع إن هذا حضرتي * وأنا الحق فلا تبغي بدل رأسك أرفع ثم سل ما تبتغي * قلت مولاي حلولا للأجل طال سجني قال مت بي واعلمن * إن في السجن لتبليغ الأمل يا فؤادي إن توصلت له * قل له قول حبيب قد أدل لولا عرشي لم يصح الاستوا * وبنوري صح لي ضرب المثل منزل كيفية السماع من الحق وهو من مقامات السالكين وهو منزل عظيم المنفعة وهو من منازل القلب وله تعلق بحضرة السمع ولكن هذا موضعه وهو مزلة قدم لمن لا تحصيل له ولا شيخ يرشده وكثير من أهل زماننا زلت به قدم الغرور في مهواة من التلف عند دخولهم