ابن عربي
341
مجموعه رسائل ابن عربي
على التتميم فتح للإمام الذي على يسار القطب باب عالم الشهادة فوقف على أسرار العالم الترابي من البشر والجبروتي والترابي من العباد والزهاد والروحاني الترابي كالأبدال والأوتاد والنقباء في هذا الباب يعطي سر التدبير وأحكام الرئاسة والسيادة وصار كل روح مدبر لجسده تحت ملكه وقهره يتصرف عن إذنه فهم مع كونهم يتصرفون في الأرض والماء والهواء كيف شاؤوا راغبون في مقام هذا الإمام ولقد بلغني عن ثقة أن الشيخ أبا النجا المعروف بأبي مدين ( رحمة اللّه عليه ) وجه إليه بعض الأبدال في مسئلة وهي لأي شيء لا يعتاص علينا وأنت له تعتاص عليك الأشياء ونحن راغبون في مقامكم وأنت غير راغب في مقامنا وقد كان لهم منهم أشخاص يصرفهم على حكم إرادته وكان أحد الإمامين اللذين ذكرناهما وكان يقول هذا عن نفسه ويشهد له حاله بصدق دعواه وكان يقول سورتي من القرآن العظيم تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ليس بعد هذا المقام إلّا مقام القطب وأما مقام الربوبية المقيدة بالناس في قوله : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فهي حضرة الإمام الذي على باب عالم الملكوت وفيها يشهد وهي موضع نظره فإنها ثلاث حضرات اختصت بثلاثة أسماء نالها ثلاث رجال وهي حضرة الرب والملك والإله ورجالها الإمامان والقطب وإنما أضيف إمام الربوبية للناس وهو مع الملكوتيات لأنه لا بد له عند موت الإمام الثاني المسمى بالملك أن يرث مقام الثلاث غيره فإن ثم أشخاصا يحصل لهم من مقام الربوبية طرف ما بخلق ما ولكنهم لا يرثون هذا فلهذا عري عنهم الحق الإضافة إلى الناس إذ ليس لهم فيه تدبير ولا لهم عليه تقدم وبلغ إلى بعض الروحانية عند اجتماعي به أن شيخنا أبا النجا أعني أبا مدين ( رضي اللّه عنه ) ما مات حتى كان قطبا قبل موته بساعة أو ساعتين ولقد أتاني بذلك أبو يزيد البسطامي ( رضي اللّه عنه ) في رؤيا رأيتها وإني لأعلم وارثه الآن في ذلك المقام الإمامي وأعرفه غاية المعرفة وللّه الحمد على ذلك نعم يا سيدي مضى هذا المقام بسبيله فلنرجع وهذا المقام الذي يحصل للإمام الذي لعالم الشهادة الأئمة فيه على نوعين منهم إمام يصرف الأبدال على اختياره كأبي النجا ومن أشبهه ويعرف الأوتاد عينا واسما ويجتمعون معه وهذا المقام هم فيه على أقسام منهم من يستمر له ومنهم في وقت دون وقت ثم لا يراهم أكثر إلّا عندما يفقد أحد ويخلفه غيره ويعلم المفقود ومن خلقه ومنهم من لا يشاهدهم أصلا ولا يراهم ولا يعلم هل في الوجود أبدال أم لا إلّا أن الإبدال يخدمونه بظهر الغيب ويحضرون ميعاده وينتفعون به على غير علم منه لحكمة