ابن عربي

335

مجموعه رسائل ابن عربي

ومن يشاهد مقام الذات يحظ بما * في الذات من يسلب الأوصاف مفتقرا فكل قلب تعالى عن أكنته * لم يدر في الملأ الأعلى ولا ذكرا وكيف يدرك قلب بات محتجبا * عن الوجود فما صلّى ولا اعتمرا ما يعرف العين إلّا العين فاستمعوا * ما قلب عين كقلب قلد الخبرا إعلم يا بني وفقنا اللّه وإياك أن القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه فإن أزاغه كان بيتا للشيطان ومحلا للخسران وموضع نظر المطرود من رحمة اللّه ومعدن وسواسه وحضرة أمانيه ومهبط قواته وخزانة غروره وإن أقامه فذلك قلب المؤمن النقي الورع الذي قال فيه وما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن فقلب يسع القديم فكيف يحسن بالمحدث موجودا وفي هذا المقام تحقق شيخ الشيوخ أبو يزيد البسطامي ( رضي اللّه عنه ) حيث قال لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف لما أحسن به فقلب العبد الخصوصي بيت اللّه وموضع نظره ومعدن علومه وحضرة أسراره ومهبط ملائكته وخزانة أنواره وكعبته المقصودة وعرفاته المشهودة رئيس الجسم ومليكه إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ مع السلامة من الآفات وزوال الموانع بصلاحه صلاح الجسد وبفساده فساده ليس لعضو ولا جارحة حركة ولا ظهور ولا كمون ولا حكم ولا تأثير إلّا عن أمره وهو محل القبض والبسط والرجاء والخوف والشكر والصبر هو محل الإيمان والتوحيد ومحل التنزيه والتجريد وهو الموصوف بالسكر والصحو والإثبات والمحق والإسراء والنزول هو ذو الجلال والجمال والأنس والهيبة والتجلي والمحق هو صاحب الهمة والمكر والحرية والوجود وعين التحكيم والإنزعاج والعلة والاصطلاح والتداني والترقي والتدلي والتلقي والأدب والسر والسنة والوصل والفصل والغيرة والحيرة هو حامل المعاني ومدبر المغاني كما أنه صاحب الجهل والغفلة والظن والشك والكبر والكفر والنفاق والريا والعجب والحسد والشوب والهلع ومحل الأوصاف المذمومة كلها إذا لم ينظر اللّه إليه ولا أدناه منه وحرمه التوفيق والهداية وخيبته في الأزل العناية هو رسول الحق إلى الجسم فإما صادق وإما دجال وإما مضل وإما هاد فإن كان كريما أكرم وإن كان لئيما أسلم فإن كان رسول خير وإمام هدى حرك أجناده بالطاعة وتوجهت سفراؤه إلى أمرائه العشرة من عالم الغيب التي هي حضرته وعالم الهداية التي باديته بكتب الإستقامة على السنة والجماعة لكل أمير بما يليق به من التكليف تقتفيه حقيقته وهم عشرة خمسة ملكوتية وخمسة ملكية فالأمراء