ابن عربي
336
مجموعه رسائل ابن عربي
الملكوتيون يسمون أرواحا والأمراء الملكيون يسمون حواسا كحاسة السمع وحاسة البصر وحاسة الشم وحاسة الذوق وحاسة اللمس والأمراء الروحانيون كالروح الحيواني والروح الخيالي والروح الفكري والروح العقلي والروح القدسي فإذا نقذ الأمر الإلهي إلى أحد هؤلاء الأمراء أثر القلب من القلب بادر إلى امتثال ما ورد عليه على حسب حقيقته وهؤلاء السفراء هم الخواطر المشهورة . فصل : إعلم يا بني وفقك اللّه ونور قلبك وشرح صدرك وطهر ثوبك ونزه سرك إن كل كرامة ومنزل ذكرناه فيما تقدم للأعضاء فإنما ذلك كله راجع إلى القلب وعائد عليه ولولاه لم يكن من ذلك شيء لتلك الأعضاء فإن كل عمل صدر عنها إن لم يؤده الإخلاص الذي هو عمل القلب وإلّا فذلك العمل هباء منثورا لا يصح له نتيجة أصلا ولا يورث سعادة أبدية فإن اللّه تعالى يقول : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وقال رسول اللّه ( ص ) إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه . . . فتبين بهذا أن الأعمال الظاهرة والباطنة كلها يزكيها عمل القلب أو يجرحها فليس للأعضاء إذا حركة ولا سكون في طاعة شرعية ولا معصية إلّا عن أمر القلب وإرادته فأول ما ينبت الخاطر في القلب فإذا تحقق وعزم على إمضائه نظر إلى الجارحة المختصة بعمل ذلك الخاصر الذي قام فيحركها بعمل ذلك الخاطر إما طاعة وإما معصية وعليها يقع الثواب والعقاب ألا ترى أن اللّه تعالى جعل النظرة الأولى التي هي من غير قصد ولا للقلب فيها نية بوجه معفو عنها والعبد غير مؤاخذ بها وكذلك في النسيان إذا عمل العبد عملا من الأعمال ناسيا غير قاصد لذلك العمل فإن اللّه تعالى قد عفى عنه في ذلك كما أنه أيضا إن أراده القلب وهم بمعصيته ما لم يكن إصرارا ولا يكتب عليه ولا يحاسب به ما لم يعمل به أو يتكلم به هذا في المعاصي وأما في الطاعات فمأجور بنيته وهمته وإن لم يعمل المعصية التي هم بها كتبت حسنة قال ( ص ) إذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا وإن هم بسيئة فعملها كتبت سيئة فإن لم يعلمها لم تكتب شيئا وقال تعالى للملائكة أكتبوها حسنة فإنه إنما تركها من جراى يعني من أجلي وقال ( ص ) إن اللّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها وكذلك أيضا ما استكره عليه الإنسان ففعله مخافة الموت فإنه غير مؤاخذ به عند اللّه تعالى وذلك لأنه لم يقصد ذلك الفعل بقلبه وإنما أكره عليه وقال تعالى