ابن عربي
334
مجموعه رسائل ابن عربي
فإذا أراد اللّه أمرا فعل اللّه ذلك المراد له فيقال انفعل عنه بهمته كذا فكان الحق تعالى جازاه على إرادته ولهذا حكي عن بعض الجاهلية في حق رسول اللّه ( ص ) أنه قال إن اللّه يحب محمدا ما يريد منه أمرا إلّا أعطاه إياه إشارة إلى وقوع المراد وكذلك كل من نطق عن الأذن للورثة من المكلمين في الميراث فمن رسخت قدمه هنا وسعى في هذا الوجود وعلى هذا الحد في كل عالم بالمشي الذي يخصه والسعي الذي يليق به والرجل الذي ينبغي أن يطلق عليه عرف حقيقة نزول الحق إلى سماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل فأخذ حظه من هذا النزول من طريق النسخة الصغرى وأنه ثلاثة أثلاث بالنسبة إلى الليل وسبعة طرائق بالنسبة إلى الأرواح وسبعة طباق بالنظر إلى الأجسام وأقام عالمه سطح أرضه فينزل في الثلث الباقي من ليل ذاته الذي يليه الفجر وطلوع الشمس إلى سمائه الأقرب إليه المدبرة وأرضه المزينة بكواكب علومها فينال به حظه من الحق هل من عين ساهرة أنعمها بمشاهدتي هل من سمع يصيخ أسمعه كلامي هل من لسان صامت أنطقه بذكري هل من يد مقبوضة أبسطها بنعمتي هل من بطن جائع أغذيه بخلقي أو عاطش فأرويه بعلمي هل من فرج متعفف أنكحه حكمتي هل من رجل قائمة ألف ساقها بساق السجود هل من قلب منبه أهبه الكل فمن كان متيقظا من نومه من هؤلاء العوالم حصل له ما وعد فمن وقف على هذه الحقائق واخترق برجل همته هذه الطرائق وأسري به إلى الحكيم الرزاق فذلك صاحب الرجل والساق والقدم وهو الساعي على الحقيقة والمتخلق بأسرار الطريقة والمتحقق في أوصافه والمجهول بين إخوانه وأصحابه أتحفنا اللّه بمن هذه أوصافه ولو أرسلنا القلم في نتائج هذا المقام وتكلمنا على الساق والقدم وخلع النعلين وما فيه من الحكم لخرجنا عن الاختصار والإيجاز فلنمسك العنان مخافة أن يغلبنا الحال ونغني عن ملاحظة التقييد حتى نكشف ما حرم علينا كشفه لأكثر العبيد وعلى اللّه قصد السبيل والحمد للّه وحده . الفلك القلبي قلب المحقق مرآة لمن نظرا * يرى الذي أوجد الأرواح والصورا إذا أزال صدا الأكوان واتحدت * صفاته بصفات الحق واعتبرا من شاهد الملأ الأعلى فغايته * النور وهو مقام القلب إن شكرا ومن يشاهد صفات الحق فاعلة * لكل أمر يكن في الوقت مفتكرا