ابن عربي
333
مجموعه رسائل ابن عربي
الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ثم قال في الجزاء : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ثم تمم بقوله تعالى : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ وقال تعالى : و اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ لما قال المنافقون إنما نحن مستهزئون ورؤي بعض المشايخ في النوم فقيل له ما فعل اللّه بك فقال رحمني وقال لي كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فياليت شعري هذا المخالف لنا لم لم يقل له كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من تبت يوم الزحف هذا ما لا تعطيه الحكمة واللّه العليم الحكيم مرتب الأشياء مراتبها وما أحد أتى على أحد إلّا من قلّة معرفته بالترتيب فلو صح الترتيب ما أتي عليه وكل من ذكرنا من أصحاب المقامات ساداتنا أبرار أتقياء أخيار رجال اللّه وأوليائه وسراة الوقت وبدلائه وأما الكبريت الأحمر والأكسير الأكبر الفعال المنزه عن القافات والمالك لجميع الصفات والعري عن جميع الآفات فهو العروس العذراء المخبو عن العين في حجاب الصون في غيابات الكون وظلم العوائد المعروفة عند التخلق لا يعرف ولا يعرف بل يكشف وقت ما ولا يكشف لأبريه تجده في الدكان مضطجعا تنوشه الكلاب أو بهلولا يرمي بالحجارة لا يعبأ به ولا ينظر إليه حجبه غيرة بل عزه منة وفي صاحب هذا المقام أقول : شغل المحب عن الهوى أن يبصره * في حب من خلق الهواء وسخره * العالمون عقولهم معقولة * عن كل كون يرتضيه مظهره فهم لديه مكرمون في الورا * أحوالهم مجهولة ومستره * ولا أقول أن هذا المراد المصطفى في أحواله كبريت وأكسير وجوده ليست تكون له هذه الكرامة أصلا نعم تكون له وقتا مالا مرما وأما أن يستمر له فلا سبيل إلى ذلك لسر خفي يبحث عنه صاحب الهمة حتى يجلوا حاله فإن اللّه تعالى مريد في الوجود بموافقة إرادة ذلك العبد المقدس إختصاصا منه أن يكون الأمر كذلك ومن إرادته عرفنا اللّه أن لا يستمر له ذلك السر الذي رويناه لك مقفلا ومعنى أن اللّه تعالى يريد بإرادة ذلك العبد لأنه الإكسير الأكبر ولا يريد أصلا إلّا بعد العلم بمراد مولاه فيما يريده لتكون الموافقة له فيصح له كونه أكسيرا فإذا لم يقع له المراد بطلت حقيقة المقام المراد فلا يريد وليس هو ذاك أبدا أمرا إلّا بعد الكشف فكأنه قارئ في اللوح المحفوظ جميع الكائنات لكن ليس من شرطه أن يعرف الجزئيات إنما هو ابن وقته ومكانه وأكثر من ذلك بشيء وقد شاء اللّه تعالى ذلك