ابن عربي
330
مجموعه رسائل ابن عربي
وتحصيله أيا يحصل له المعلومات ويحصل من زويت له أرض الجسوم تحت قبضته وهو خارج عنه بمرتبته فكل ولي أعطاه اللّه المشي على الماء وطي الأرض تحت حكمه عادة أجراها اللّه لهم في طريق عالم الملكوت لا يكون إلّا هذا ولا بد إذا تحقق في ذلك المقام فإن نقصه علم ما من تلك العلوم فليس هناك فلنرجع إلى سعيه في عالم الشهادة على الماء وينحدر من الماء إلى الصفة التي أوجبت له ذلك فيجد نفسه لم يحكم التخلق بها بسرائرها فيسعى إذ ذاك في إحكامها حتى يتخلق بها على أتم وجوهها وليلتفت إلى آفاتها حتى تخلص له ثم يرجع فيكمل له في عالم الملكوت ويصح له أعلامه . . . ومن سعى في فضيلة وخلق يوجب له المشي في الهواء فإنه يفتح له باب إلى عالم الأرواح في الملكوت الأعلى فيعرف عند ذلك حقائق الأسرار وكيفية الصعود والنزول والاستواء سر الاستمداد والتدبير والتلقي والتسخير ومن أين صدرت التكاليف وما حضرتها ويقف على عين الاستواء من جهة المستوى عليه لا من جهة المستوى الذي هو الرحمن لا يتجاوز صاحب هذا المقام الكرسي أصلا والعرش لصاحب القلب الآتي بعد هذا إن شاء اللّه تعالى فإن نقصه شيء من هذه الأسرار فليرجع إلى المبدأ الأول كما تقدم على حد واحد فإذا أحكم صفة تخلقه أحكم له مقامه عنده في عالم الأرواح فتبين يا بني سر رمزه وهو عندنا وعند أصحابنا عسر المنال وذلك كيف يتوجه أن لا يحكم عليه مقام في العالم العلوي ما لم يحكم هنا تخلقه بالصفة الموصلة إليه وهل إذا نظرت ينبعث منها عالم مد بعمل ما أو بتخلف ما إلّا بمادة الصفة الروحانية التي يرتقي إليها بعد التخلق في عالم الغيب فإذا كان هذا كيف يرد إلى عالم الشهادة لأحكام ما لم يحكم وهو لا يتحرك إلّا بحسب تحرك الروح المطلوب له فيقول عند ذلك الفيض من العالم ابتداء ليس بواجب عليه أعني المفيض أن يمنحه أسرار التخلق على التتميم بتلك الصفة التي أفاضها عليه وإنما هو على قدر ما أراد الواهب أن يهبه من أسرار أحكام تلك الصفة التي هو عليها في عالم الشهادة وما منها صفة إلّا ولها مراتب فلو كانت المرتبة متحدة لنالها في أول حال فوقع التفصيل بعدد المراتب فإن شاء الواهب أن يهبه أسرار التخلق بكل مرتبة تحويها تلك الصفة الملكية حصل هنالك الكمال وإن لم يشأ فمن الذي يوجبها عليه وقد رأينا من أهل هذه الطريقة عالما كثيرا ممن مشي على الماء والهواء وطويت له الأرض جهرا وعيانا ثم رد إلى أحكام ما بقي له في تلك الصفة وهنا محل الآفات فمنهم من تمم الأحكام فرجع ومنهم من طال عليه الطلق