ابن عربي

331

مجموعه رسائل ابن عربي

فنبذها فنبذ والحق بالأخسرين أعمالا فهذا محل الآفات نسأل اللّه تعالى العصمة فإن قلت فهذا المستدرج هل يتصف بهذه المقامات أم لا سبيل إلى ذلك لكنه يمشي على الماء والهواء وتزوي له الأرض وليس عند اللّه بمكان لأنها عند اللّه ليست عنده هذه المراتب نتائج مقدمات إذا ضل وإنما هي نتائج مقدمات مذمومة قامت به أراه الحق سبحانه وتعالى أن يمكر به في ذلك القصد الخارق للعادة وجعله فتنة عليه وتخيل إنما وصله إلى ذلك الفعل الذي هو معصية شرعا وأنه لولا ما وقف على حقيقة ما اتفق له هذا وغفل المسكين عن معنى موازنته لنفسه بالشريعة نسأل اللّه أن لا يجعلنا ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا فيستمر على ذلك الفعل وأما أن يتصف ويصل إلى المقامات الإلهية التي أشرنا إليها فلأنها حقائق الوراثة النبوية فلا تثمر إلّا الإستقامة أصلا فإنه ضرورة من وقف على وجه الدليل أن المدلول حاصل عنده ألا ترى أبا سليمان الداراني يقول لو وصلوا ما رجعوا وهو صحيح وهو من سادات القوم وأئمتهم المقتدي بهم فإن قلت وفقك اللّه فصف لي ما هذه الصفات التي تجعل المتخلق بها والمتصف بأحكامها يقف على حقائق هذه المقامات فلتعلم أن طي الأرض لأصحاب المجاهدات الخارقين سفينة جسومهم بالاجتهاد والكد في المعاملات وذلك أن اللّه تعالى العليم الحكيم أودع الحكم في المناسبة وعليها قام عماد هذا الكتاب فلا يظهر مقاما إلّا أن يكون بينه وبين الصفة التي تؤديك إليه مناسبة كالعين مثلا إذا وقفت عندما حد لها سبحانه واتصفت بما فرض اللّه عليها وندبت إليه وبادرت لذلك كله على أتم وجوهه فثوابها المشاهدة فإن أعطيت بدل المشاهدة المناجاة تنعمت النفس من جهة السمع لا من جهة البصر ويبقى البصر غير متنعم بشيء إذ حقيقته النظر ولا يعرف المناجاة ولا الكلام ما هو والثواب عند العالم الحكيم مطابق للمثاب مجانس له لأنه يضع الأشياء مواضعها فلا يجعل المشاهدة ثواب السمع ولا المناجاة ثواب البصر فإن حقائقها تأبى ذلك وإن جوزنا عقلا أن يسمع البصر فليس إذ ذاك على التحقيق بصر وإنما هو سمع وإنما هو بصر من حيث الرؤية والمشاهدة وإن كانت ذات الإدراك واحدة كما قال بعضهم يسمع بما به يبصر ويبصر بما به يتكلم لكن كما ذكرنا فلا بد أن تكون المقدمتان تتضمن النتيجة وحينئذ تصح تلك النتيجة عن تلك المقدمتين كمن يريد مثلا أن يعلم أن النبيذ حرام فيقول كل مسكر حرام هذه مقدمة والنبيذ مسكر هذه المقدمة الأخرى وبازدواجهما على الشرط المخصوص والوجه المخصوص أنتجتا أن النبيذ حرام والإشكال مذكور في المقدمتين غير أن