ابن عربي

298

مجموعه رسائل ابن عربي

حتى يتقوى حالك فإذا مازجك السماع امتزاج العرض اللازم للجوهر حينئذ لا تيالي بالملأ ولا غيره فإذا انتقلت إلى المنازل تولاك الحق بعنايته وطرد عنك كل خطاب خارج حتى لا يحجبك وصار الخطاب لك من نفسك على قدر مقامك منزلة بعد منزلة وحالا بعد حال طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون بما يستمعون وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ناداهم الحق في أنفسهم من أحوالهم تشريفا بأسرارهم فعرفوا حقائق العبودية فوجب عليهم السجود والنزول إلى ذواتهم فترزق حينئذ الفهم عن اللّه منك به فلا تنادي بأمر من الأمور بسر أو حال منك إلّا وهبت روح ذلك المنادي به فتكون صاحب سماع وما حظك منه وما حظه في الوجود وعلى كم مرتبة ينقسم فلا يزال هكذا تترقى في أطوار السماع من المقامات المحمدية الحاصلة في الإنسان هكذا ينتهي بك إلى سماع الأشياء من إيضاء على المقامات الإلهية مقاما بعد مقام حتى ينتهي بك إلى ما قدر لك في هذه الدار ثم هذه الصفة لا تزال بك حتى تسمع الكلام القديم حيث أراد سبحانه وتعالى من الوجود فإن قلت وإذا كان غدا ويسمع كلام اللّه سبحانه القديم شاركني فيه كل سماع هناك فأين الاختصاص الذي أورثني هذه الصفة حتى أزالتني عن درجة البله فاعلم أن الذي قلت لك صحيح غير أن الاختصاص والفائدة ليس في أن الحق تعالى يكلمنا فقط وإنما الفائدة فيما يكلمنا به وفيما نفهم عنه واللذة على قدر الفهم فهنالك يقع التفاضل ويتميز المختص من غيره و كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ وكل من تحقق بسماعه من وراء حجابه تخلق على ذلك القدر بسمعا على الكشف وارتفاع الوسائط فكن من أي حزب يراد بك بمشيئة التكليف فالعبد المحقق في السماع لا يزال يسمع بالحق حتى يسمعه الحق وحتى يسمع الحق به حتى لا يستمع ولا يسمع فيه فيبقى الحق يسمع للحق على وجه ما والعبد في الحق موجود في حقيقته مفقود حققنا اللّه بحقائقه ( الفلك اللساني وهو عضو اللسان ) : إن اللسان رسول القلب للبشر * بما قد أودعه الرحمن من درر فيرتدي الصدق أحيانا على حذر * ويرتدي المين أحيانا على خطر كلاهما علم في رأسه لهب * لا يعقلى الحكم فيه غير معتبر فانظر إلى صادق طابت موارده * وكاذب رائج غاد على سفر مع اتحادهما والكيف مجهلة * من سائل كيف حكم الحق في البشر إعلم يا بني وفقك اللّه وعصمك من آفات اللسان وزيادة الحديث أن اللسان