ابن عربي
299
مجموعه رسائل ابن عربي
أملك شيء للإنسان سريع الحركة حركة أقرب إلى الهلاك منها إلى النجاة كثير العثرات قال ( ص ) هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم وهو ترجمان إرادة الحق بما شاء أن يجزيه في علم الشهادة لا ترجمان الأمر إلّا بالموافقة فأما صادق وإما دجال لكن الحكم العارف يقول رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ وإن كان كاذبا أخذ الحكيم منه حكمة وبقي على الكاذب كذبه على أنه أنه ليس في الوجود باطل أصلا وإنما الوجود حق كله والباطل إشارة إلى العدم إذا حققته . واعلم أن اللسان قلم القلب تكتب به يمين القدرة ما تملي عليه الإرادة من العلوم في قراطيس ظاهر الكون وإلى هذا المقام أشرت بقولي : قلمي ولوحي في الوجود تمده * قلم الإله ولوحه المحفوظ ويدي يمين اللّه في ملكوته * ما شئت أجري والرسوم حظوظ وقلت العبد هو محل الإلقاء الإلهي من خير وشر شرعا وهو لوح المحو والإثبات يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فيخطر للعبد خاطر أن يفعل أمرا ما من الأمور ثم ينسخه خاطر آخر فيمحي الأول ويثبت الثاني وهذا ما دام العبد مهتما لخواطره محجوبا عن كشف الإلقاء الإلهي الخصوص فإذا أيد بالعصمة إن كان نبيا أو بالحفظ أن كان وليا عاد قلبه لوحا محفوظا مقدسا عن المحو فإن ظهر ممن هذا مقامه محو في ظاهر الكون بعد إثبات وهو عن أمر يقوم بالقلب من الحق فلا يقال فيه أنه لوح محو وإثبات لأنه صاحب كشف وإنما وقع المحو في ظاهر الكون وبقيت حكمته في القلب وإنما سمينا هذه المقامات بهذه الاسمية لكون الإنسان نسخة من العالم الكبير فأردنا أن نعرفك أين موضع اللوحين في الإنسان المقابلين للوحي العالم الأكبر وكيف يكون ومتى يكون فالكلام عافاك اللّه تعالى من موارده عمل من الأعمال يحصيه الملك كما قال تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ثم يصعد به في المساء والصباح إلى الواحد جل جلاله فما كان خالصا له سبحانه ألقاه في عليين وما كان غير خالص بنوع ما من أنواع الكدر مثل الزيادات في الحديث والكذب والرياء والمراء والجدال في نصرة الباطل ألقاه في سجين وقال تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وقال : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وسأذكر منزلة الكتابين وبقية الكتب في آخر هذا العضو إن شاء اللّه تعالى وأين مراتبها في الوجود وأنه حيث ما كان نوديت يوم القيامة إن تقرأه حيث هو إلّا أن يعصم اللّه وهو خير