ابن عربي

296

مجموعه رسائل ابن عربي

سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي فإذا صحت لهؤلاء الإجابة لما دعاهم إليه وهو حقيقة السماع صح لهم إجابته إذا دعوه واللّه ذو الفضل العظيم وقال تعالى : إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ فانظر قوله تعالى إذا سمعتم فمن لم يحضر عند الكلام بسمعه لم يعرف هل كفر بها أم لم يكفر ولا يصدق في دعواه أنه سمع فإنه لا يغيبه سماع الأذن من اللّه شيئا قال تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ، وقال تعالى : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ، وقال تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ فلا يعقل إلّا من سمع ولا يسمع إلّا من حضر فلما أخبر سبحانه وتعالى : إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا إذا قعد معهم سماعا لهم أنه في مقامهم وأنه يجزي من جزائهم للاشتراك ولا يرضى بهذه المنزلة إلّا منافق ولهذا قال في نفس هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً فالكافر الخائض والمنافق الجليس المستمع لخوضه كذلك فمن جالس الصديقين والعارفين في مجالسهم المطهرة وأنديتهم المقدسة فإن شريك لهم في كل خير ينالونه وقد قال ( ص ) فيهم هم القوم الذين لا يشقى جليسهم فالمرء مع من جالس لأن المجالسة والاستماع ينتجان عن المحبة وقال ( ص ) المرء مع من أحب وهذا سر وفي صوفي يريد ( ص ) في الدنيا والآخرة في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفي الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي فمن لم يتحقق بما سمع وأدعى أنه عقل فدعواه كاذبة ولهذا السماع المبارك كرامات ومنازل كما تقدم للحسن البصري ( الكرامات ) ومن كرامات إثبات البشرى له بأنه من أهل الهداية والعقل عن اللّه تعالى وهي الكرامة الكبرى فإنه كما سمع أيضا إجابة الحق له بالبشرى بأنه من المهتدين فتفطن لهذا المعنى فإنه حسن قال تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ وقال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ والإيمان لا يكون إلّا بعد سماع الخير وعقله وقال ( ص ) من خلق للنعيم فسييسر لليسرى وقال تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ولا يكون هذا كله إلّا بعد السماع والعقل . ومنها سماع نطق الجمادات على مراتب نطقها في العوائد وخرقها وخرق العادة فيها على قسمين قسم راجع إليك وقسم راجع إليها فالراجع وإليك فهمك لحقائقها والذي يرجع