ابن عربي

295

مجموعه رسائل ابن عربي

وَهُوَ شَهِيدٌ فحقيقة السمع الفهم عن اللّه فيما يتلوه عليك سبحانه وتعالى ولا تظن يا بني إن تلاوة الحق عليك وعلى أبناء جنسك من هذا القرآن العزيز خاصة ليس هذا حظ الصوفي بل الوجود بأسره وَكِتابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ تلاه عليك سبحانه وتعالى لتعقل عنه إن كنت عالما قال اللّه تعالى : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ولا يحجب من ملاحظة المختصر الشريف من هذا المسطور الذي هو عبارة عنك فإن الحق تعالى تارة يتلو عليك من الكتاب الكبير الخارج وتارة يتلو عليك من نفسك فاستمع وتأهب لخطاب مولاك إليك في أي مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك من إدراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير المعبر عنه بالقرآن والوقر آفة تمنعك من إدراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالفرقان إذ الإنسان محل الجمع لما تفرق في العالم الكبير ومعنى التلاوة أذكرها في عضو اللسان بعد هذا إن شاء اللّه تعالى . فصل : وعلامة السامعين المحققين في سماعهم انقيادهم إلى كل عمل مقرب إلى اللّه تعالى من جهة سماعه أعني من التكليفات المتوجهة على الأذن من أمر ونهي كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن ومن علامته أيضا التصامم عن الغيبة والنميمة والبهتان والسوء من القول كالخوض في آيات اللّه تعالى والرفث والجدال وسماع القيان وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه وقد وصف اللّه تعالى من هذه أوصاف في كتابه العزيز في معرض الثناء عليهم ليقتدي بهم ويعرف أنا إذا سلكنا مسلكهم كان لنا نصيب من ذلك الثناء الذي صح لهم من الحق جل اسمه قال تعالى : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ لما يئسوا من إرشادهم وفلاحهم سلموا الأمر للّه تعالى واشتغلوا بما يزلفهم لديه فأعرضوا شرعا وسلموا حقيقة وقال تعالى : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ الآيات إلى قوله جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ فانظر كيف جعل اللّه تعالى السامعين من الكتاب الخارج عنك ممن حاله البكاء لمعرفتهم بما سمعوا ومقامهم الإيمان ومأواهم الجنة مع المحسنين من عباده وقال تعالى : إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ فأثنى عليهم لما سمعوا داعية بالإجابة الذي أمرهم بها سبحانه في قوله تعالى : يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وكرامة عنده سبحانه وتعالى إجابته لهم إذا دعوه لإرتباط الحكمة في المناسبة فلا يجاب إلّا من يجيب ألا تراه سبحانه وتعالى كيف قال : وَإِذا