ابن عربي
292
مجموعه رسائل ابن عربي
لخزانة المعاني السرارية الراسخة في القلب المحجوبة بالريون المحمودة فترفع هذه الحجب وهي عبارة عن فتح الخزائن فتبرز المعاني الإلهية والأسرار العلوية فينجلي في مرآة الخيال فيراها باطن إدراك البصر وهو المعبر عنه بعين البصيرة فيكشف له عن غيابات الوجود في هذا المقام فينبغي للمتوسم به الكلام على الخواطر والفراسة الرئيسة كيفية فاما كيفية حصول خواطر الأغيار في نفس الحكيم الإلهي صاحب هذا المقام فإن عين القلب إذا ارتفعت عنه الحجب التي ذكرناها ونكشف الغطاء أدركت بحسها كل قلب يكون مقابلا لها واعلم أن كل قلب كتاب مسطور لكل ما فيه من الخواطر والعلوم وله طبقات نظير أوراق المصحف وكل ذي قلب لا يخلو من قراءة مصحفه أو كتابه ساعة إما مارا عليه أو مترددا أعني لا بد أن يكون مترددا في خاطر واحد أو تمر عليه خواطر شتى فيتطلع الحكيم المكاشف إلى مصحف الداخل وكتابه وينظر في أي صفحة هو وفي أي آية هو منها وذلك لا يشعران خيرا فخير وإن شرا فشر فإن شاء الحكيم بعد تحصيله لما في نفسه أظهر وإن ستر على حسب الوقت وما يعطيه من المنفعة والمصلحة فعلى هذا الحد هو الكشف لبعض العارفين غيوب العالم ( كيفية أخرى ) وبعضهم يرتقم في مرآة قلبه انطباعا الذي في نفس الغير على وجه المقابلة لصفائها وذلك أن يكون منزها عن الخواطر العرضية عارفا بخواطر المقامات محققا لموارد خواطر مقامه وإذا وجد من هذه صفته خاطرا لا يقضيه مقامه يعلم على القطع أنه خاطر بعض الحاضرين ومتى فرق بين المقامين وقد يعرف الخاطر ولا يعرف لمن خطر فيتكلم هذا الموصوف في ميعاده على ما وجد في نفسه فيعرفه من قام به فيجد شفاءه . . . ورجل آخر عندما يقوم به ذلك الخاطر يعرف صاحب ذلك الخاطر حتى يواجه بالكلام دون غيره وأصل معرفته أن بين القلوب مناسبة في الأصل فإذا خطر الخاطر في قلب الوارد أو المريد فإن كان قبيحا انبعث من القلب فكان يجيء منه سحابة على قلب الشيخ فإذا قابل الشيخ بوجهه من قام به ذلك الخاطر تكاليف ذلك الدخان فإذا خرج عن مواجهته مر عليه متقطعا فيعرف ذلك الشيخ وإن كان حسنا كان بدل الدخان بخارا لطيفا طيب الرائحة يجد طيبها في أنفه والحال كالحال هذا إذا كان صاحب الخاطر حاضرا فإذا كان غائبا كعابد قاعد بالجامع مثلا فخطر بأهل داره شهوة اللحم فوجد ذلك في نفسه وهو طاهر النفس عن الشهوات ثم يجد نفسه أنه لا يحمل ذلك الشيء إلّا لمنزله فإن تمناه شخص مجهول في حق العارف فأراد اللّه أن يكون قضاء ذلك الشيء على يديه فإنه