ابن عربي
293
مجموعه رسائل ابن عربي
يشتري تلك الشهوة ومتى يتفق أمران الواحد قد يحصل له مثال وأراد ذلك الشخص حتى يعرف أو يمثل له الشخص إن كان يعرف منزله وإن لم يكن من هذا الصنف فإنه ينصرف حيث حمله اللّه تعالى لا يقصد طريق معينا وخاطره متحرك أبدا فإذا قابل صاحب ذلك الخاطر أو داره كان حاله معه كحال الخاطر المتقدم فيدفعه له وينصرف ( كيفية كشفية ) وهذه من لطائف المكاشفات فاكتف من ذلك هو أن يخطر لك خاطر فيجيء المكاشف ويجده مرقوما في ثوبك النهي عنه أو الأمر به كما اتفق للشيخ أبي مدين ( رضي اللّه عنه ) حين خطر له أن يطلق امرأته فرأى الشيخ أبو العباس مخطوطا في ثوب الشيخ أبي مدين أمسك عليك زوجك . . . واتفق لي ألطف من هذا وذاك أني كنت مشغولا بتأليف كتاب القائي فقيل لي أكتب هذا باب يدق وصفه ويمنع كشفه ثم لم أعرف ما أكتب بعده وبقيت أنتظر الإلقاء حتى انحرف مزاجي وكدت أهلك فنصب قدامي لوح نوري وفيه أسطر لحضر نورية فيها مكتوب هذا باب يدق وصفه ويمنع كشفه والكلام على الباب فقيدته إلى آخره ثم رفع عني ( كيفية فعلية ) وذلك أن الرجل يزني ويسرق أو يفعل فعلا حراما فيدخل على المكاشف فيرى على ذلك العضو الذي يكون منه العمل تخطيطا أسود لا يرى غير ذلك وكان ذلك المقام غالبا على حال أبي يعرى ( رضوان اللّه عليه ) وهذه المكاشفة موقوفة على المحققين في مقام الورع . . . وثم لمعرفة الخواطر والفراسة مقام غير هذا يحرم كشفه فمن ذاقه يستلذ به وهو أسنى المقامات لا يناله إلّا أهل العنايات من الرجال مثل نبي أو بعض الصديقين وهو الكشف الملكي وألطف منه الكشف الوحي وألطف منه الكشف القلمي وألطف منه الكشف النوني وألطف منه الكشف الحقيقي وألطف منه الكشف الإرادي وألطف منه الكشف العلمي وألطف منه الكشف الذاتي ( منزل الحركات والسكنات ) إما الفراسة فنوعان رئيسية ودون ذلك فأما الدنية فنوعان ، النوع الواحد موقوف على العارفين بالمزاج ونتائجه وهذا يعرفه الحكماء من الفلاسفة ولا حاجة لنا لبيانه وأما الرئيسية فسببها حكم غير هذا كله وبها يقطع بخاتمة المتفرس فيه قطعا ويعلمه علما وذلك بأن يمشي الحكيم المختلف الواصل إلى عين الوجود والحقيقة على منازل نفسه وكمالاتها منزلا منزلا وحالا حالا على الترتيب الحكمي الإلهي في النفوس على الإطلاق مرتبة بعد أخرى على التوالي والتتابع ولا يصح له المشي فيها إلّا كذلك حتى يعرف المنازل كلها من طريق مقامات ثم ينظر نفسه نظرا مكررا فلا يجد منزلا ولا حالا إلّا وله حكم وتأثير على