ابن عربي
282
مجموعه رسائل ابن عربي
فوجه الأنوار سيارة * أنارت المغرب والمشرقا * فأشرق الجسم بأنواره * وأظهر الأسرار إذا أشرقا * فالحمد اللّه الذي قد وقى * من شر ما يحذر أو يتقى المرتبة الثالثة : في عمل الولاية الفلك السابع الإسلامي الموقع الثالث العملي موقع نجم ولاية وقع بقلب الإمام المدبر في عالم الشهادة فهنا قال اللّه تعالى : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ أخبر تعالى أن أصحاب الأعمال الحافظين حدود اللّه الموفين لما عاهدوا اللّه عليه المشتغلين بكل عمل توجه عليهم منه في أوقاتهم أن لهم الآخرة والأولى أعطاهم ملك الدارين ونزههم في العاملين وذكرهم بلسان صدق فيمن عنده وفي كتابه العزيز منه وطولا واللّه ذو الفضل العظيم . فاعلم يا بني أصلح اللّه شأنكم إن اللّه تعالى ما أثنى على أحد من عباده في كتابه العزيز ولا على لسان نبيه في حديثه إلّا كان الثناء عملا من الأعمال ما مدحهم إلّا بأعمالهم هي التي رد سبحانه وتعالى عليهم مع توليه لهم فيها وهذا غاية الكرم والجود أن يمنحك ويعطيك ويثني عليك بعد ذلك بما ليس لك فإنه آخذ بناصيتك قائدك إلى كل فعل أداده منك أن يوجده فيك وعلى يدك وأنت في غلة لا تشعر فمن شعر بتولي الحق سبحانه وتعالى له في أفعاله فهو من الذين قال اللّه تعالى فيهم : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ لأنهم في مشاهدة الفاعل ومناجاته ومن لم يشعر فهو من الذين قال اللّه تعالى فيهم : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ فيقول العبد صليت وصمت وتصدقت وجاهدت وعملت وسابقت إلى الخيرات وشهدت الجماعات وقد استغرقتك المنن وسبحت في بحر نعم إلهية لا ساحل له واللّه لو فتح لك باب إلى مشاهدة توليه لك فيها وأخذه بناصيتك إليها لبهرك المقام ولخرست وما أعطاك الحال أن تقول صليت ولا صمت ولا كنيت عن نفسك بشيء من هذه الأفعال ألا ترى الخليل ( ع ) وقوله في هذا المقام الذي خلقني فهو يهديني والذي هو يطعمني ويسقيني وإذا مرضت فهو يشفيني فانظر إلى أدبه في قوله في مرضه مرضت وانظر إلى الحكمة النبوية في يقظته حيث قال والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين فابحث تولاك اللّه بما تولى به عباده الصالحين فطائفة أثنى عليهم بالتقوى وطائفة بالإيمان وطائفة بالعلم وهو من جملة الأعمال فقال تعالى : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ثم فصل أعمالهم اعتناء بهم وشرفا وتعليما لنا وهداية وبيانا وموعظة فقال تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ