ابن عربي

269

مجموعه رسائل ابن عربي

إظهاره إلّا لأهله وعلم هو سر بين العالم وبين اللّه هو حقيقة إيمانه لا يظهره لأهل الظاهر ولا لأهل الباطن فانظر كيف أطلق سهل عليه اسم العالم وعلى ذلك العلم ولم يقل العارف ولا المعرفة للأدب الذي ذكرنا آنفا فلما نقص غيره عن ذلك المقام الشريف ولم تتعلق همته إلّا بشيء واحد إما بربه وإما بنفسه أعطاه المقام بذاته أن سمي نفسه عارفا فإن الكمال على الحقيقة إنما هو فيمن شاهد ربه ونفسه وهو المعبر عنه ببقاء الرسم عند القوم وبه يقول السهروردي وغيره فيمن شاهد ربه عريا عن مشاهدة نفسه حالا كما قال بعضهم فهو عار عن الفائدة صاحب نقص فإن الحق إذ ذاك يكون هو الذي يشاهد نفسه بنفسه وكذلك كان فأية فائدة أتى بها هذا الفاني عن نفسه على زعمه المشاهد لربه حالا المدعي في مشاهدة لا يصح وجودها إصلاحا لا كما يقول بعضهم للمحال الذي يدخله فيها وإنما هو تلبيس في المقام والتبس عليه في مشاهدته ربه لبقاء الرسم حال فنائه عن رسمه علما بتولي الحق له في تلك المشاهدة فيتخيل الفناء حالا في الرسم بل تلك الحالة إن إدّعاها حالة النائم الذي قد استغرق اليوم حسه ونفسه فلا هو مع الحس ولا مع الخيال كذلك مدعي هذا المقام لا هو مع نفسه ولا هو مع ربه وإنما هو هذا النائم الذي نصبنا له مثالا للتقريب عليك فإذا استيقظ هذا النائم قيل له لقد فاتك علم كثير طرأ بعدك في عالم الحس فما حصل لك في عالم الخيال فيقول ما رأيت شيئا فيقال لهذا الشخص لقد خسرت الوقت فلا معنا ولا مع نفسك وهذه حالة مدعي هذه المشاهدة التي لا تصح وما تطق بها واللّه أعلم إلّا صاحب قياس فاسد على طريق القوم ( رضي اللّه عنهم ) أو من التبس عليه العلم بالحال فإن أتى بفائدة في مشاهدته لم تكن عنده وأنكر بقاء الرسم بالحال فهذا غير عارف بفناء الرسم عارف بفناء الوقت صحيح المشاهدة التبس عليه العلم بالحال فهو صاحب نقص كما تبيّن وكذلك الثاني أيضا من شاهد نفسه ولم يشاهد ربه فهو مشرك صاحب دعوى وغفلة نعوذ باللّه من هذين المعلمين والكامل على التحقيق الذي هو كامل لا يوجد في غيره إلّا مجازا ومن شاهد ربه علما وحالا وشاهد نفسه علما لا حالا فإن المعلوم المشار إليه هنا معدوم أصلا وإلى هذا المقام أشار أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بقوله ما التذ عاقل بمشاهدة قط لأن مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة إلّا أنه قوي على صاحب هذه المشاهدة مشاهدة العلم على مشاهدة الحال وإن حصلا من مقام واحد وهذا الشيخ يقول ببقاء الرسم بدليل قوله ما التذ عاقل وهذا هو بقاء الرسم فإن قلنا فيه وشاهد