ابن عربي
259
مجموعه رسائل ابن عربي
ناشدتك اللّه يا خليلي * هل فرش الخز كالقتاد لا والذي أمرنا إليه * ما عنده الخير كالفساد قال من جل ثناؤه وتقدست أسماؤه وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ فأسنده سبحانه إلى الاسم الجامع الذي هو للتعلق لا للتخلق وفي إسناده إليه سر شريف نشير إليه إن شاء اللّه تعالى في هلال هذا النجم السعيد . . . التوفيق أيها الابن النجيب العتيق وفقك اللّه مفتاح السعادة الأبدية والهادي بالعبد إلى سلوك الآثار النبوية والقائد له إلى التخلق بالأخلاق الإلهية من قام به غنم ومن فقده حرم وهو خارج من كسب العبد وإنما هو نور يضعه اللّه في قلب من اصطفاه لنفسه واختصه لحضرته به تحصل النجاة وبه تنال الدرجات ومع أنه سر موهوب ونور في قلب العبد موضوع فإن إرادة العبد من جهة العلم بخصائصه وحقائقه متعلقة بجود اللّه سبحانه وتعالى في تحصيله منه والاتصاف به فقد تحصل للعبد تلك الإرادة فيتخيل أنه كسبي وإن دعاء اللّه فيه وإرادته إياه سبب في حصوله وما علم أن تلك الإرادة التي حركته لطلب التوفيق إنها من آثاره ولولاه لم يكن ذلك فإن إرادة التوفيق من التوفيق لكن لا يشعر بذلك أكثر الناس فإذا تقرر هذا فيكون الإنسان إنما يطلب على الحقيقة كمال التوفيق من الموفق الواهب الحكيم ومعنى كمال التوفيق استصحابه للعبد في جميع أحواله من اعتقاداته وخواطره وأسراره ومطالع أنواره ومكاشفاته ومشاهداته ومسامراته وأفعاله كلها لا أنه يتجزى ويتبعض فإنه معنى من المعاني القائمة بالنفس فنقصه الذي يطلق عليه إنما هو أن يقوم بالعبد في فعل ما ويحرمه في فعل آخر وكذلك زيادته استصحابه لجميع أفعاله العبد وقد بان علة سؤال في التوفيق من اللّه تعالى وسنبين أن التوفيق لم يكن عنده معدوما عند سؤاله للّه سبحانه وتعالى فيه وهو تفعيل من الموافقة وهو معنى يقوم بالنفس عند طرو فعل من أفعاله الصادرة عنه على اختلافها تمنعه من المخالفة للحد المشروع له في ذلك الفعل لا غير فكل معنى كان حكمه هذا يسمى التوفيق فلو وافق يا بني حال العاصي حقه المشروع له لم يكن عاصيا وإذا انتفت الموافقة في حال ما مشروع كانت المخالفة لأن المحل لا يعري عن الشيء أو ضده وقد يقوم بالعبد التوفيق في فعل ما والمخالفة في فعل آخر في زمن واحد كالمصلي في الدار المغصوبة أو كمن يتصدق وهو مغتاب أو يضرب أحدا في حال واحد وأشباهه فلهذا سأل العبد من مولاه إكمال التوفيق يريد استصحابه له في جميع أحواله كلها حتى لا تكون منه مخالفة أصلا فإذا كمل التوفيق للعبد على ما ذكرناه فهو المعبر عنه بالعصمة