ابن عربي
25
مجموعه رسائل ابن عربي
أقرب ، ونهاية الطلاب ، الوقوف خلف ذلك الحجاب ، هنا وفي الآخرة وفي نشأة الدنيا والحافرة ، فمن رام رفعه ، أو تولى صدعه في أي مقام كان عدم من جبنه ، وطويت سماؤه وأرضه بيمينه ، ورجع خاسرا ، وبقي حائرا وكان قاسطا جائرا ، ورد إلى أسفل سافلين والحق بالطين فمن كان من أهل البصائر والألباب . وتأدب بما يجب عليه من الآداب ، وصل إلى ذلك الحجاب ، الذي لا يرفعه سبحانه عن وجهه وكان يوقف على كنه والوقوف على كنهه محال ، فلا سبيل إلى رفع ذلك الحجاب بحال ، فإذا وصل إليه العاقل اللبيب ، والفطن المصيب وافرغ عليه رد الغيرة قال أغار عليه أن يعلمه غيره ، فوقف خلف الحجاب وناداه باسم الوهاب ، البعيد الأقرب إلينا من حبل الوريد فيحببه الحق بالمزيد وحقائق الوجود وتقدس وتنزه ، وتملك وتشبه . ودخل حيث شاء من جنة الصفات وارتاح في رياض الكمال وجال وصال بالمتجلي المتعالا لا يرد له أمر ولا يحجب عنه سر . ونادى الحق من عرش التنزيه . خلف حجاب عزة التشويه . هذا عبدي حقا وكلمتي صدقا . عرف فأصاب وتأدب فطاب . فليقبل . جميع ما تضمنه هذه الحضرة إليه . ولينصب ذلك كله بين يديه ، ليأخذ ما شاء مختارا ، ويترك ما يشاء إدخارا . ف ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . ( وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) . وهذا مقام الأدباء ومنزل الأمناء . وحضرة اللقاء . وكل واحد من الواصلين إليه على قدر علمه . وقوة عزمه . وإن شملهم المقام وعم فمنهم التام والأتم . ومن هذا المقام يرجع صاحب الجماعة . وفيه يبقى من قامت في حقه الساعة . فهو المنتهي والختام . ومقام الجلال والإكرام وفي هذا المقام قلت : مواقف الحق أدبتني * وإنما يوقف الأديب أشهدني ذاته كفاحا * فلم أجد شمسها تغيب واتحدت ذاته فلما * كنت أنا العاشق الحبيب أرسلني بالصفات كيما * يعرفني العاقل المصيب فيأخذ السر من فؤادي * فتهتدي باسمه القلوب فإن قلت فأين معرفة لياقوت الأحمر المصون في الصدق الأزهر فأقول إن معرفة لياقوت الأحمر أن لا يعرف ولا يجدر ولا يوصف . فإذا علمت أن ثم موجودا لا يعرف ، فقد عرفت وإذا أقررت بالعجز عن الوصول إلى كنهه فقد