ابن عربي
26
مجموعه رسائل ابن عربي
وصلت فقد صحت الحقيقة لديك واتضحت الطريقة بين يديك ، فإنه من لم يقف على هذا العلم ولا قام به هذا الحكم يدوم ما لا يحصل له ، وذلك ما زهل عنه وجهله ، فكفاك أن تعلم أن لا يعلم وهذا الحق قد انبلج صبحه فالزم ، واقتد بالنبي والصديق إذ قال ( ص ) لا أحصي قنا عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وهذا غاية الفخر ، أو معرفة من وقف عند حجاب العز وقال الصديق الأكبر ، العجز عن درك الإدراك إدراك فلا سبيل إلى الاشتراك ، وليس بعد حجاب العزة الإلهية إلّا الكيفية والماهية ، فسبحان من بعد وقرب وتعالى ونزل ، وعرفه العارفون على قدر ما وهب ، وحسب كل عارف به ما كسب فكسب وذلك من صفات السلب فغاية معرفتنا أنه موجود وأنه الخالق والمعبود . وأنه السيد الصمد المنزه عن الصاحبة والولد ، وهذا كله راجع إلى التنزيه ، وسلب التشبيه ، فتعالى أن تعرف منه صفات الإثبات ، وجل إن تدرك كنه جلاله لمحدثات وإذا كانت صفات الجلال لا يحاط بها ، فكيف من قامت به واتصف بها فجل الكبير المتعال . العزيز الذي لا ينال ، فبحر الياقوت الأحمر هو المسمى بليس كمثله شيء ، و ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) ، فقد أشار إلى حجاب العزة الذي ذكرناه . والسر الذي وصفناه الصفات لمحة بارق . وخيال طارق قل للباحث عما لا يصل إليه . والطالب فوق ما يكفيه هل عرف من الحق غير ما أوجده فيه وإلّا فهل أثبت له ما لم يتصف به . وهل زلت في معرفته عن الأمر المشتبه إلّا من طريق السلب والتنزيه والتقديس ونفي التشبيه وإن قلت هو الحي المتكلم القدير المريد العليم السميع البصير ، فأنت كذلك وإن قلت الرحيم القاهر حتى تستوفي أسماؤه فأنت هنالك . فما وصفته سبحانه بوصف إلّا اتصفت به ذاتك . ولا تسميه باسم وقد حصلت منه تخلفا وتحققا مقاماتك وصفاتك فأين ما أثبت له دونك من جهة العيم وغاية معرفتك به أن تسلب عنه نقائص الكون وسلب العبد من ربه تعالى ما لا يجوز عليه راجع إليه وفي هذا المقام قال من قال سبحانه ما أعظم شأني دون شؤوني هيهات وهل يعزي من شيء إلّا من لبسه أو يؤخذ شيء إلّا ممن حبسه ومتى لبس الحق صفات النقص حتى تسلبه عنها أو تعريه ، وو اللّه ما هذه حالة التنزيه . وإنما الملحد الجاحد . حكم على الغائب بالشاهد . وظن أن ذلك نص فنسب إليه النقص . فإذا أثره نفسي أن ألبس ما لبسه هذا الملحد . وأعريها منه حتى أكون المحقق الموحد فنفسي إذا نزهت وذاتي قدست . والباري سبحانه منزه عن التنزيه . فكيف عن التشبيه . فالتنزيه راجع إلى تطهير محلك لا