ابن عربي

228

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : إن أردت أن تسلك إلى اللّه سبيلا ، فلا تتخذ غيره وكيلا وإن اتخذته ابتداء كنت سعيدا . وإن اتخذته تعالى عن أمره ، أديت واجبا . فجازاك جزاء من أدى الواجب ، وهو أعظم الجزاء . وقال : أداء الواجبات ، عبودية محضة . ونوافل الخيرات ، فيها روائح المنن . وقال : إن كنت كفيلا ، كنت رئيسا . وإن كنت وكيلا - اسم مفعول - كنت مرؤوسا تحت أمرين ، وإن كنت وكيلا - اسم فاعل - كان الحق نائبك ، فأصبت خيرا عظيما ، فإن اللّه له الحجة البالغة . واجعل توكيلك إياه تعالى أمره ، فإنه أعلم بمصالحك منك بها . وقال : إن اللّه جعلك مستخلفا عنه فيما هو لك ، وأمرك بالإنفاق منه ، مع كونه تعالى غير محتاج إليه ، فاصرفه في الأمثال من جنسك . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن المتوكل بن عبد المتين : إذا لم يكن في الوجود إلّا اللّه ، فمن يتوكل ؟ فالمتانة القوة في الاعتماد على اللّه ، ولهذا قال ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ . وقال : ما جاءت المتانة إلّا في الرزق ، لتصح « 1 » الثقة من العبد بالرزاق . وقال : لا تحجب بالسعي والكد على العائلة . وتجعلهم حجة ضعف يقينك . إن كنت تقول الحق فأطعم ممن تخدم من أجله ، أو لا تطعم ، فإن طعمت فضحت نفسك ولم تصح « 2 » دعواك إن أنصفت « 3 » . وقال : الحرفة حجاب على أعين الناظرين ، وعلى عين المحترف ، ولا

--> ( 1 ) في الأصل : ليصح . ( 2 ) في الأصل : ولم يصح . ( 3 ) نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ فإن طعمت من رزق العائلة ، لم تصح دعواك بأنك تجاهد في سبيل رزقهم ، بل هم سبب رزقك ، لا مجاهدتك في التحقيق .