ابن عربي

229

مجموعه رسائل ابن عربي

يرفع ذلك الحجاب حتى يتناول من كدك شيئا « 1 » . وقال : لا تأكل ممن يعرف أنك معتمد على اللّه ، فإن معرفته بذلك من جملة الأسباب التي تجلب الرزق ، بقول بعضهم : لا أطعمه للّه ، أي من أجله . فنفي الحق هذا فقال : ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ فجاء ببنية المبالغة ، ذو القوة المتين ، فلا تنفذ فيه سهام الدعاوى ، لمتانته وقوته . وقال : الاعتماد على التوكل على اللّه تعالى سبب ، وترك الاعتماد على اللّه كفر ، ولا بد أن يقام العبد في أحدهما ، فانظر كيف تخلص « 2 » ! ! ! . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد الولي قال : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ . وقال : هذه بعدية الأحوال ، لا بعدية المسافات . وقال : من نصره الناصر ، فهو منصور تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ . وقال : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ولكن قل من يعرف من عباد اللّه إنها بالغة إلّا من عرف أن العلم تابع للمعلوم . وأن العلم لا أثر له في المعلوم ، بل يعرف أن لا أثر للمعلوم في العلم بقوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ . أولا : إن ذلك الجناب ، ما نتحرك ذرة إلّا بإذنه ، يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ .

--> ( 1 ) أي من كدك في سبيل المعرفة شيئا منها بوقفك على الحقيقة ، ويزيل الحجاب . ( 2 ) التخلص من ذلك أن تقوم فيما أقامك اللّه فيه . ولا تحاول أن تحول نفسك من سبب إلى سبب بنفسك ، وأن تلاحظ أن السبب قائم باللّه ، وليس فاعلا بذاته ، فتجمع بذلك بين السبب والتوكل .