ابن عربي

220

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : الحساب عذاب حاضر ، فإن حاسبت أحد في الدنيا على شيء فلا تناقشه ، وتجاوز . فبذلك يجازيك الحق ، فإن عملك يرد عليك . فإن اللّه لا يجمع له أمنين . فمن خافه في الدنيا ، آمنه في الآخرة ، ومن آمنه في الدنيا خافه في الآخرة ، بذا ورد الخبر النبوي ، فما تريد أن يفعل معك من أمرك ونهاك ، فافعله مع خدمك وإلزامك ممن لك حكم عليهم ، وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وإن حاسبت - ولا بد - فلا تناقش وتحاقق . لأن حضرة جود اللّه لا تحتمل المناقشة ، فلا تناقش ولا تحاقق ، وافعل كما يفعل الكريم . للخير يقظان ذو انتباه * عن شره غافل نؤوم وقال : من مقت ، عباد اللّه ، مقته اللّه . وقال : يقول اللّه يوم القيامة للمشركين : هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ . وفي هذا رائحة دلالة على أن خلق أعمال العباد للّه تعالى ، وهو صحيح . وقال : إن اللّه يوم القيامة يتجلى في اسم الحكم العدل ، فيتولى الأمور بنفسه ، فلا تخف إلّا من جورك أن يعود عليك ، فإنه عزّ وجلّ سريع الحساب . ومنهم ( رضي اللّه عنه ) : * * * عبد اللّه بن كامل بن عبد الجليل قال : لا يعرف قدر الجليل إلّا الجليل . ولا يحجب بكونه من الأضداد . وقال : شرف الإنسان في عبوديته للّه تعالى وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ وهو محمد ( ص ) . فلا تحقر « 1 » . وقال : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فكل شيء عظم . فإنه ما احتقره إذ خلقه . وقال : الأديب يأكل مما يليه ، إذا كان الطعام لونا واحدا ، وإذا اختلفت

--> ( 1 ) كل عمل عظيم في القرآن مسند إلى عبودية الرسول ( ص ) . سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ .