ابن عربي

221

مجموعه رسائل ابن عربي

الأطعمة جالت يده في المائدة ، حيث شاء ، فإذا وقع بما يشتهيه من الأطعمة ، فهو أنفس طعام عنده ، واعتكافه عليه ، وأحبه إليه . أحسن الأطعمة ما يوافق كل مزاج ، فأكمل الشرائع شريعة محمد ( ص ) ، لعمومها . وقال : كل الصيد في جوف الفرا . وقال : من عظمت أفعاله عند اللّه وجلت ، غمضت « 1 » أسراره ، وعمت أنواره وكلمته ودعوته ، ذلك الجليل الذي لا يقدر قدره . وقال : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ بجلالته في نفسه . وإنما كان الجليل من الأضداد حتى يعم الصغير والكبير ، والعظيم والحقير . فتعم رحمته ، فإنه الرحيم الغفور ، ذو الفضل العظيم . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن شاكر بن عبد الرحيم قال : المراقبة تفيد العلم بالمراقب بدقائق الأمور ، وما يخطر في النفوس والهواجس ، وإذا شكر اللّه عليها ، وقعت الزيادة من الحق ، فيما فيه سعادته ، وإنه ما شكر إلّا من كونه علم ما جهله غيره ، ويفتح اللّه عين بصيرته ، ويزيده علما بنفسه فيزداد علما بربه . وقال : الرقيب من راقب أنفاسه ، فإذا خرج النفس من القلب إنما يخرج بصورة ما في القلب من الحديث والخاطر ، فاحفظ قلبك من كل خاطر [ لا ] يرضاه اللّه منك ، فإن الخواطر عند أهل المراقبة كالأفعال التي تجري على أيدي العباد في الظاهر ، وهم عنها يسألون ، ومن دقق دقق عليه ، مع أن الحق تعالى هو الذي يخطره لك ، فإنه الخالق له في قلبك ، ولكن يسألك عنه ، ولا يحاسبك على الخاطر الأول أبدا ، وإنما الخاطر الثاني ، فما زاد الآتي [ وهو ] من صورته عنه يقع السؤال . وقال : الدنيا أم رقوب .

--> ( 1 ) في الأصل : وغمضت .