ابن عربي

210

مجموعه رسائل ابن عربي

عبد اللّه بن إسماعيل بن عبد القابض قال : كل إنسان إنما يعبر عن حاله ، سواء شعر بذلك أو لم يشعر . وقال : التعبير عن الحال الذوقي محال ، لأنه خارج عن حصر الألفاظ . وقال : الحضرة حضرتان ليس لهما ثالثة ، حضرة إلهية ، وحضرة كيانية « 1 » . فالحضرة الإلهية تنقسم بثلاثة أقسام : ذات ، وفعل ، وتنزيه . وكذلك الحضرة الكيانية ، فما زال حكم التشبيه حيث كنت من تنزيه وغيره . وقال : الرجال أبطال . وإنما سمي البطل بطلا لبطلان شجاعة غيره عنده وما من مقام في الطريق إلّا ورجاله بهذه المثابة « 2 » . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن إلياس بن عبد الباسط قال : لا يصح البسط في المشاهدة أصلا ، فقول القائل : « أقعد على البساط ، إياك والانبساط » . إنما يدعي بساط المعاملات الحجابيات ، لأن الهيبة ذاتية للمشاهدة « 3 » .

--> ( 1 ) يعني ظاهرة في الكيان الإنساني ، تتجلى فيها الحضرة الذاتية إن عدمت كل الأحاسيس وفني الجسد ، ولم يبق إلّا الروح الخالص ، وهنا يظهر التنزيه كذلك . وأما الفعل فهو بناء الكيان الإنساني وما يعتريه من أحوال . ( 2 ) تنبع شجاعة السالكين من داخل نفوسهم ، وتبدأ من مراحل السلوك . فمنازلة المقامات تحتاج إلى شجاعة خارقة ، فحينما يستشرق السالك على المقام في « الاستجماع » يشعر برهبة شديدة ، ويتراجع . فإذا ما حاول أن يهاجم المقام وطرح المخاوف اكتنفه رعب هائل من جميع جهاته يشبه الرعب الحاصل من الإقامة في غار سحيق في جبل موحش في المناطق الاستوائية حيث الرعود والسيول والصمت . فإذا تم للسالك الدخول في المقام أشرق النور في كيانه ، وتمكن فيه . ( 3 ) مقام المشاهدة مقام بهت وصمت وهيبة وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ ، فإذا كان هذا في حضرة الرحمة ففي حضرة القيومية وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . أما حضرة التجلي الكلي فإنها تعقل الكيان كله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ . لا مجيب يستطيع النطق . فيجيب الحق نفسه لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ .