ابن عربي
204
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : لا تتعد طورك ففيه عزك . وقال : ما يقهر القهار إلّا من ظهر بصفته ، فنفسه قهر وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . وقال : من نازعك في صفاتك فنازعه في صفاته . وقال : أنت الفقير وهو الغني ، وقد طلب منك . وأنت أولى بالطلب منه . وقال : لم تزل طالبا والمطلوب لم يزل . وما طلب منه إلّا ما هو عنده . فمن عزله عن ملكه فقد جهل . وقال : القاهر فوق المقهور ، ولكن في ذلك إثبات الدعوى ، والدعوى قد تكون حقا ، وقد تكون باطلا ، فلا بد من دليل ، فلا بد من مستدل « 1 » . وقال : من رسم عليك فقد شهد لك بالقوة وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً يحفظونكم من أمر اللّه . وقال : من كان محيطا بكل شيء لم يترك مركب ولا مفردا . وقال : الكل في قبضته القاهر ، فلا تظاهر ، فإنك الظاهر .
--> ( 1 ) قلنا إن الشيخ الأكبر يستقي معارفه من ذاته ، ويهيب بالإنسان أن ينهج نفس النهج وهنا يقول : إذا كان لا بد من مستدل لإقامة دعوى وجودك حيث أثبت الاسم لك محلا تحت القاهر ، من حيث إنك مقهور . فمن يكون المستدل إذن ؟ إنه أنت بالطبع ، لأن اللّه شهد لك بالقوة كما في القول التالي بعده . وإذا كان القهر يقتضي أن يكون الكل في قبضته تعالى ، وإلّا يظاهر الإنسان قاهره ، لأن الإنسان هو الظاهر باسم القهر في الكون . فمن ظاهر على هذا فإنما ظاهر نفسه ، وإذا كان ذلك فكيف يستدل المستدل ؟ اللّه هو المحيط بكل شيء ، ولا يترك مفردا ولا مركبا ، فالدليل منه عليه ، أي من باطنه على ظاهره ، ومن ظاهره على باطنه ، أي من وجوده على حقيقته ، ومن وجودك على وجوده ، وقد ضرب اللّه تعالى لذلك مثلا من مجموع الإنسان . ففيه قاهر من باطن الروح ، ومقهور هو النفس ونوازعها . فإذا قهرت الروح النفس فإنما قهر المجموع نفسه ، ولم يقهر شيئا بعيدا عن المجموع . ولكن - في الوقت نفسه - ليس القاهر هو المقهور . فإذا أرادت النفس أن تستدل على وجودها أما الروح في هذه الحالة فلا يكون ذلك إلّا بالتحقيق بالذلة والضعف أمام سلطان الروح وحينئذ تظهر قوة المجموع كله بما في ذلك النفس . أما النفس الأمارة فإنها تظاهر الروح كما يظاهر المشرك ربه .