ابن عربي

205

مجموعه رسائل ابن عربي

ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن موهوب بن عبد الواهب قال : من وهبك الوجود فلنفسه وهب ، ومن وهبك الإيجاد - أي أعطاك التكوين - فقد وهبك منعما . وقال : الهبة موقوفة على قبولك ، فإن كان من وهبك عالما فلا بد من القبول . وإن كان غير عالم وأنت محل فلا بد من القبول . وقال : الهبة معلمة بحاجة من وهب ، فالواهب يهجوك « 1 » ، وفي هجوه شرفك ، إذا كان الحق هو الواهب . وقال : لا تصح الهبة إلّا من غني مطلق ، وليس إلّا اللّه . وقال : الواهب لا يطلب العوض . وقال : من أعطاك عن سؤال فما وهب لك . ومن أعطاك لتشكره فما وهب لك ، ومن أعطاك ما تستحقه فما وهب ، فأين الواهب ؟ اسم على غير مسمى ، ففك المعمي « 2 » . وقال : حاجة الموهوب له تطلب الهبة ، لا واهبا بعينه ، إنما يعين الواهب العلم لا الحاجة « 3 » . وقال : الواهب سيد محسان ، فمن رد عليه هبته فقد أساء في حقه ، وجهل قدر الواهب . وقال : ما أتاك من غير مسألة فخذه وحوله ، فإن رددته فقد جهلت الواهب

--> ( 1 ) أي ينسب إليك الفقر والحاجة . ( 2 ) لا ينطبق اسم الواهب على أحد من الخلق إذن إلّا على من أعطى دون مسألة من أحد ، ودون انتظار شكر على ما أعطى ، ودون تعلق حق بالعطاء لمن أعطاه ، ولندرة هذا النوع من الناس قال الشيخ الأكبر عنه اسم بغير مسمى ، أما اللّه تعالى فهو الواهب مطلقا . ( 3 ) لأن الواهب لما تحتاجه قد يكون إنسانا مثلك . فالعلم بالواهب هو الذي يعين الواهب الحقيقي لا الحاجة فالحاجة قد توهب من طريق ظاهر .