ابن عربي
185
مجموعه رسائل ابن عربي
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن زكريا بن عبد اللطيف قال : الغيرة على اللّه تعالى ليست من صفات الرجال ، ولكن من صفاتهم الغيرة للّه ، والغيرة في اللّه ، والغيرة من اللّه وإن كانت من صفات الرجال ، فهي دون هاتين . وقال : الصبر على اللّه تعالى من أعظم الصبر ، كما تقول : أخذت العلم عن اللّه ، ليس من الأجل ، وهو أن ينسب الصبر إليك نسبته إليه ، وعند ذلك تكون النيابة حقا ، والحرفة صرفا . وأما الصبر عن اللّه بمن حبس النفس عن اللّه بما يكون فيها من المخالفة التي هي سبب البعد والطرد والحجاب ، وليس ذلك بتحقيق الصبر من اللّه ، وأن ذلك تحقيق صبرك عما فيه نعيمك ولذتك ، فإن مرجعك إلى اللّه وباللّه ، فلا مفارقة عين ، ولكن نعيم وعذاب . فإن تشهده منعما شهدته معذبا . وقال : لما تعلقت الهمة بزكريا لطلب الولد ، من أجل قرة عينه بمريم ، واستفراغ سره في مشاهدة حالها ، وكانت كاملة بتولا ، كان يحيى سيدا وحصورا ، مطابقة . وقال : إنما كانت الشيخوخة والطفولة مرحومتان عن الخلق ، منظورا إليهما بعين الرحمة والشفقة والرفق من جانب الحق ، للضعف الذي بهما . ونحن بالشيخ أشد رحمة في هذا الباب ، لأنه صاحب ضعف وشيبة ، وعدم المربى بما ينبغي ، فإن تربية الشيخ مستقذرة ، تنفر عنها الطباع ، بخلاف تربية الطفل . فالطفل موقى ، والشيخ مسموع منه . وقال : الشيخ الضعيف المؤمن ألبسه اللّه سبحانه وتعالى خمسة أثواب بعضها فوق بعض . فالذي يلي بشرته وهو شعاره ، ثوب الصيانة ، ثم ثوب العناية ثم ثوب الولاية ، ثم ثوب الهداية ، والخامس هو للزينة ، ثم ثوب الحماية والكفاية .