ابن عربي
186
مجموعه رسائل ابن عربي
ثم يغمس في الرحمة غمسة ، فلا يبقى عليه من درن المخالفة شيء ، فيخرج نقيا تقيا طاهرا مطهرا . ولا يبقى له من العمل إلّا هذا الذكر الخفي ، وهذا من الرحمة بالضعيف . وقال : إذا غلب الإنسان حكم الهرم يضعف عن الحركة ، فتقوم الخطرة من الذكر منه مقام عبادة العمر ، لأن الآخرة له مشهودة . وقال : ليس شيء أعز على اللّه من أوليائه ، ملكا كان أو بشرا ، أو جنا ، ثم هم في الولاية على طبقات . فمنهم رسل ، ومنهم أنبياء ، ومنهم أهل حديث ، ومنهم أهل مسامرة ، ومنهم أهل مواصلة ، ومنهم أهل مؤانسة ، ومنهم ومنهم . وقال : المرآة من حيث هي مرآة لا تزال محلا للتجلي ، وإن كانت صدئة تجلي فيها صداها « 1 » ، فجلاؤها عبارة عن إزالة صورة الصدأ عنها ، لتتجلى فيها صورة الرائي وغيره . فهي بجلائها صقيلة أبدا ، وتختلف عليها صورة المتجليات ، لأنها مرآة ، وأكثر الناس لا علم لهم ، وإذا لم تكن مرآة فهي قطعة حديد لا غير . وكذا صدأ مرآة القلب « 2 » إنما هو ظهور صورة الأكوان فيه . فإذا أميطت عنه هذه الصورة بالذكر وبالمعرفة ، وهي أحسن من الذكر وأحلى ، كما ورد في الخبر : « إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد » . قيل : فما جلاؤها ؟ قال رسول اللّه ( ص ) : « جلاؤها ذكر اللّه وحده » . وقال : أتل القرآن من حيث ما هو كلام اللّه تعالى ، لا من حيث ما تدل عليه الآيات من الأخبار والأحكام فإنه الران . وقال : أنت مجلي الحق الذي وسعه حين ضاقت الأرض والسماء . وقال : مرآة القلب لا جهة فيها ، فلذلك هي مجلي الحق سبحانه ، الذي لا يتصف بالجهات . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
--> ( 1 ) في ه : فإن صداها هو المتجلي فيها . ( 2 ) في ه : وكذا مرآة القلب صداها . .