ابن عربي
179
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : الصنعة واحدة ، والاختلاف في الموضوعات . وقال : إياكم والاغترار بصفاء الأوقات ، فإن طيها آفات لا يعرفها إلّا من أشهده الحق إياها . وقال : براءة من اللّه ورسوله لما وقع الاشتراك « 1 » مع الرسول بالعطف ، لذلك كانت من اللّه ، ولو لم يقع الاشتراك لم تصح البراءة ، لأنه بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون وإليه يرجع الأمر كله ، وهو الفاعل لكل شيء ، وإليه يرجع كل شيء ، وقد يصح من طريق الأسماء . وقال : لا يرى من ليس كمثله شيء إلّا من ليس كمثله شيء . وقال : تفقد القلب من علامات التيقظ . وقال : تغلب هيبة اللّه تعالى على القلوب ، بحيث لا تظهر عليه حركة عبادة أصلا ولا عادة ، وقد مكث أبو يزيد [ البسطامي ] أربعين يوما ما صلّى « 2 » من هيبة اللّه حتى سأل ربه أن يرزقه « 3 » من الغفلة قدر ما يؤدّي به الصلاة . وقعد بعض شيوخنا سبعين يوما ما صلّى أو أكثر في هذا المقام . ولقيت رجلا من أهل الحديث استولت عليه العظمة ، بحيث إنه كان يدير النخامة في فيه ، ولا يقدر أن يرميها من هذا المقام ، لأنه كان لا يرى شيئا خارجا عنه « 4 » . وقال : كل بلاء أهون على العارف من صلاة ركعتين مع هيبة ، بل إذا
--> ( 1 ) في الأصل : الإشراك . ( 2 ) في ه : لم يصل . ( 3 ) في ه : أن يهبه . ( 4 ) تلك مسألة جرت على الصوفية أقاويل كثيرة . ولكننا قبل أن نطعن أحدا يجب أن نحاول إدراك ماهية تلك الهيبة التي كانت تستولي على هؤلاء العارفين ، وما نحن ولا المعترض بمستطيعين إلّا ترديد ما نقرأ عن هيبة اللّه أما ذوق تلك الهيبة فلا يدركه إلّا من مارسه بالفعل . ونعتقد أن مقارنة بسيطة مع الفارق الشاسع يمكن أن تنير لنا الطريق فالرجل ينزل به بلاء دنيوي مزعج فلا يملك عقله ولا يكتفي بترك الصلاة بل بتهجم على اللّه بكلام يخرجه عن جادة الإسلام . وقد يصيبهم الذهول من لقاء إنسان له في الدنيا شأن . بل لقد يترك الصلاة تحت تأثير اللهو والسمر . وما شابه ذلك . فكيف بقوم أحسوا بما لم نحس به ، ومع ذلك يضرعون إلى اللّه أن يرزقهم الغفلة حتى يؤدوا فرائضهم . ونحن لا ندافع عن قوم دخلاء أدعياء لا يؤدون الفريضة بحجة الوله والوجد بل ندافع عن المحققين وحدهم .