ابن عربي

178

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : من كانت له وثيقة على غريمه استراح وارتفع الحرج عنه ، ولو كان الغريم عديما فلا بد له من سلطان عليه ، وهو المطلوب « 1 » . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن داود بن عبد الغفار قال : العيش مع اللّه هو القوت الذي من أكله لا يجوع . وقال : من يأنس باللّه لم يستوحش من شيء . وقال : العبد مطلوب من حيث معناه ، لا من حيث صورته ، فصورته نكرة ، ومعناه معرفة ، ولكن عند الخلق . وهو عند اللّه مطلوب من حيث المعنى والصورة . وقد ينضبط المعنى بالصورة ، وقد لا ينضبط . فالذي انضبط معناه بصورته دون الذي لم ينضبط ، فإن الوجه أوسع « 2 » . وقال : للخلق مراتب في رؤية الحق ، فرؤية لا ترى بها سواه ، ورؤية تراه بها قبل كل شيء ، ورؤية تراه بها بقدر كل شيء ، ورؤية تراه بها مع كل شيء ، ورؤية تراه بها بعد كل شيء ، ورؤية تراه بها في كل شيء ، ولها مراتب في القرب والمعرفة . وقال : خطاب الحق لعبده « 3 » لا إجمال فيه ولا تفصيل . وقال : في معرفة الألوهية أنت الأصل ، وفي عين الوجود هو الأصل ، ومعرفة الذات لا أصل لها ولا فرع .

--> - معرفة ، من حيث عرف حقيقة نفسه وشعور العارف بسطوع تلك البدور في باطنه حال متوسط لم يصل إلى حال فناء الفناء الذي يبدأ منه البقاء وإهلالهما أي ظهورها للعين من بقية حظ النفس . ( 1 ) الغريم العديم هو العبد ، والوثيقة للتي للّه على العبد هي الشريعة والطريقة ، وحينئذ لا بد من سلطان على العبد ضامن وهو المرشد . ( 2 ) يعني أن المراد من العبد قلبه ، لا حركاته الظاهرية في العبادة ، وليس معنى ذلك أن صورة العبادة غير مطلوبة ، بل هي مطلوبة من حيث تعبيرها عن العبودية . وقد تنطبق الصورة على المعنى فيعرف باطن العارف من ظاهر حاله ، وقد لا يعرف باطنه من ظاهره لأن باطنه أفضل . ( 3 ) في الأصل : للعبد . وفي ه : عبده .