ابن عربي
177
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : كما تدين تدان . فاذكر اللّه سرا يذكرك سرا ، وعلانية بعلانية ، وطاعة بطاعة وأنسا بأنس ، وحبا بحب ، ورضا برضا ، وأمرا بأمر ، وكل شيء بمثله . وقال : التذكر من النسيان « 1 » لا الذكر . وقال : الكتب قيمة بالصحف المطهرة ، تتلوها ألسن العصمة . وقال : القراءة بالاسم الخالق . وقال : الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ بأي قلب يكون ، وعلى أي قلب ينزل . وقال : الميزان الموضوع في الأرض هو الشرع ، وأنت لسان ذلك الميزان ، فلأية كفة ملت كنت لها . وقال : لا يتقرب بالأعمال إلّا . للعامل فتحفظ فقد نبهتك « 2 » . وقال : ليس العجب من التحف والزوائد والطرف على قلوب العارفين إنما العجب من قبولهم إياها مع أنهم لا يطلبون سواه . نعم يقبلونها من كونهم خزنة عن أمرا لهما ، وقد عرفوا أنه لا ينال . وقال : الوقوف من الحق سلب الحكم « 3 » . وقال : مواقع النجوم قلوب العارفين ، ومشارق الشموس أسرارهم ، ومطامع البدور حقائقهم ، وأقمار البدور توسط حال ، وإهلالها بقاياهم معهم ، وأنوار البروق تنزل رحمة عرشيته إلى كرسي مجيد « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل : عند النسيان . ( 2 ) يقصد التقرب بالعمل على وجه المطالبة بالأجر ، أما تقرب غير العمال فيكون بالتوجه وعدم ملاحظة العمل ، وبالزهد في الأجر . ( 3 ) يعني إذا وقفت مع الحق وتحققت به في تلك المرتبة الصفاتية ارتفع عنك الحكم ، وتخلصت من مرتبة الحكم البشري ، لأنك صرت حينئذ محكوما لمرتبة الحق ، وصار الحق ملكة من ملكاتك . فلا يحكم على صاحب هذه المرتبة مثلا بأنه عابد . ولا بأنه يجب عليه كذا . لأنه قائم في عين رتبة الحق . ( 4 ) يعني أن العلم يقع على قلب العارف كالنجوم تقع في كبد السماء ، والحق شمس واضحة نشرق على أسرارهم ، فإذا اتحد السر مع العلم بدت بدور الحقيقة ، وتحول العلم إلى -