ابن عربي

17

مجموعه رسائل ابن عربي

ولما تناجت القلوب بأسرارها وطلعت شموس الغيوب من سماء أنوارها ، وأخذ المجلس حده ودخل أبد العباس وصاحبه عنده انصرفت متحققا بما عرفت ولم تبق نكتة نادرة إلّا على باب حضرتي واردة وصادرة ، ولولا عهد الغيرة ما أخذ ، ودخيل إلّا فشا الذي نبذ لأبرزناه لكم في حلته وبيته ولكن سأجعله لكم وراء كنيته ، فمن اجترى ورفع سترة ، رأى سيره ، وهكذا فعله في شمس غربنا ، أظهرها لكم من وراء قلبنا في حجاب غيبنا ، فمن كان ذا كشف علوي ، وحزم قوي شق عن قلبي حتى يرى فيه شمس زلي ، فمن امتطا عتيق الافشا صلب ولحق ، ومن نزل عن متنه إلى ذلول الكتم نجا والتحق إلّا أن كان كما أفعله وفعله من قبلي من خفي رمز ، ودرج معنى في معمي ولغز ، ومن ذلك البحر المتقدم المذكور ارخا الستور على البدور ، ولما دخل شهر ميلاد النبي محمد ( ص ) بعث إلي سبحانه رسول الإلهام وهو الوحي الذي أبقاه علينا ، والخطاب الذي جعل منه إلينا ثم أردفه بميسرة ساطعة في روض يانعة ، يأمرني فيها بوضع هذا الكتاب المكنون ، والسر المصون المخزون وسلماه لي بكتاب الكشف والكتم ، في معرفة الخليفة والختم ، فراجعت الملك في هذه العلامة ، فقال أيها الفتى مه ، ثم عاد إلي وما رحل وفرش المحل الأقدس ونزل ، وقال الحضرة قد وسميته بكتاب سدرة المنتهى وسر الأنبياء في معرفة الخليفة وختم الأولياء ، فقلت إني لا أجد في نفسي لهذه السمة نكتة فلا تعجل علي ولا تأخذني بغتة فقال إني أستحي ، فقلت ربي الذي يميت ويحي فلما كان يوم الجمعة والخطيب على أعواده يدعو قلوب أولياء اللّه وعباده إذ وجدت برد كف الجذب من حضرة القرب فتلقيت في الغفلة الكلمات ، وتوفرت دواعي القلب لما يرد عليه من النسمات ، فإذا الخطاب الأنفس من المقام الأقدس هل تقنع أيها الخديب المعرب والمنتقد المعجب بعنقا مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب ونكتة سر الشفاء في القرن اللاحق بقرن المصطفى وصل وهذه الإشارات كلها راجعة إلى النسخة الصغرى لا إلى النسخة الكبرى فقد بينت لك آنفا أنه لا فائدة في معرفة ما خرج عن ذاتك ، إلّا أن يتعلق به سبيل نجاتك ، فشمس المغرب ما طلع في عالم غيبك من أقوال العلوم . وتجلى إلى قلبك من أسرار الخصوص والغموم . كما أن الختم ما ختم به على مقامك . عند منتهى مقامك وكذلك إذا كنت في زمانك . الخاص بك بين إخوانك على ما كان عليه من تقدم من صحابة النبي . من العمل السني والتجلي العلي فقد لحق زمانك بزمانهم وصرت من جملة