ابن عربي

18

مجموعه رسائل ابن عربي

أقرانهم . ومن ذلك رفع ستر . ومجاهدة فكر . لما نص ما ذكرته ، وورد عليّ بما سطرته قال هل رأيت يا محمد هذه الإشارة . في تأخر الوزارة عن الأمير في وقت الإمارة . لولا خلافة الصديق . لرجع الناس عن الطريق . لعدم الكشف ومعرفة الصرف . وهل الخليفة إلّا بعد ثبوت المستخلف . ولهذا توقف المجادل المتعسف . قل له يا محمد هيهات يا إنسان لا بد من كونه فكأنه قد كان ولكنه غير موجود في عالم التغيير . والحدثان وإنما الحكمة أخرته لسر أضمرته . سيظهر ذلك السر في أوانه حلول زمانه . فشمس المغرب دون رتبة للصديق فعليك بالكتم كما أن الصديق ومن دونه تحت لواء الختم . وذلك أن أنوار الغيوب الساطعة في القلوب التي كنينا عنها قد ينالها من ليس بصديق أكبر . ولا له ذلك المقام الأخطر الأزهر بل قد ينالها الممكور به المستدرج المغبون وسر هذا في قوله سنستدرجهم من حيث لا يعلمون والصديقية لا ينالها إلّا أهل الولاية . ومن كان له عند اللّه أزلا سابق عناية . وهي السبيل في نجات من أتصف بها . وتذهبها فلهذا جعلنا الشمس دونها وإليها ركونها كما أن الختم فوق رتبة الصديق إذا كان الممهد للطريق . الذي مشى عليه عتيق ، فالختم نبوي المحتد علوي المشهد فلهذا جعلناه فوق الصديق كما جعله الحق فالأخذ نوره من مشكاة النبوية أكبر ممن أخذه من مشكاة الصديقية فبين التابع والصاحب ما بين الشاهد والغائب ولما صح أن الختم متقدم الجماعة يوم قيام الساعة ثبت أن له حشرين وأنه صاحب الختمين ويشركه ذو الأجنحة في حشرية ، وينفرد الختم بخاتميه ، وذوا الأجنحة في الإنسان من غلبت على الروحانية ، والتحق بتطهير نفسه بالرتبة الملكية ولا دفاع عندنا في هذا المقام ولا نزاع ، وعلى قدر إرتقائه فيها يكون مع صاحب مثنى أو ثلاث أو رباع . فإن كان أمين الأرواح فيكون له ستمائة جناح ، ولا حرج عليه في ذلك ولا جناح ، وإنما سميناه خاتما ، وجعلناه على الأولياء حاكما لأنه يأتي يوم القيامة وفي يده اليمنى ، محل الملك الأسنى . خاتم مثالي جسماني وفي يده اليسرى محل الإمام الأسرى بخاتم نزالي روحاني ، وقد أنتشر باليسار باليمين في زمرة أهل التعيين وقد أنتشر باليسار مع أهل التمكين ، خصص بعلمين ، وخوطب باسمين ، فتفطن أيها اللبيب لهذه الأسرار واسعى لضياء هذه الأنوار ، ومن ذلك رهن أغلاق وأخذ ميثاق ، ولما سمعت ما ذكره وأظهر لعيني ما كان قبل ذلك ستره عزم علي في تقييده هذه النبذ الأقدسية وأخذ عليّ العهد أن أجردها من غلائلها السندسية حتى لا تتبسم عن أغريض . ولا يظهر لبرقيها وميض