ابن عربي
157
مجموعه رسائل ابن عربي
عبد اللّه بن يوحنا بن عبد الرؤوف قال : كل غاية بداية إلى غير نهاية . دنيا وبرزخا وآخرة . فإن الترقي في البرزخ لبعضهم كما هو في الدنيا . وقد خالف في ذلك الأكثرون لعدم الكشف والثبوت في البرزخ . والتعريف الإلهي ، والزيادة في هذا الطريق مقبولة ، لأنها كلمة من عدل شاهد ما لم ير غيره . وقال : إذا ذهب الأنس والوحشة من قلب العبد كان حقا محضا . وقال : القلب لا يثبت باللّه * إلّا إذا أشهد في الباه « 1 » فذلك القلب الذي قد رأى * اللّه باللّه وباللاهي طوبى له من ناظر صورة * ما جازها كون سوى اللّه وقال : عجبا . كيف يجيب من لم ينادي . ليت شعري ، من ناداه حتى أجاب نداه . وقال : نداء الحق للخلق على قسمين : نداء كفاح ، وغير كفاح ، فتحصل الإجابة من الكل ، وتتبين الطريق في المكافحة ، وتسد عليه جميع المسالك فيسعد . وقال : الزوائد تارة تكون للأولياء من اللّه تعالى ، وتارة تكون لهم من أنبيائهم . فإن الولي لو صعد ما صعد فلا بد أن يرى قدم نبيه أمامه .
--> ( 1 ) إذا شهد العبد للّه في حال اتصاله بالأنثى على وجه شرعي فتلك الشهادة الثانية التي لا تتزعزع ، لأن القلب حينئذ ثبت باللّه ، وما ثبت باللّه لا يزول الثبوت بحال من الأحوال . لا سيما وقد اتخذ هذا العبد مما يتخذ الناس لهوا وسيلة للتحقيق . وقد أوضح الشيخ الأكبر في القص المحمدي من قصوص الحكم إن الإنسان بعد ظهوره إلى عالم المادة من خزائن العلم الغيبي أخذ يحن إلى أصله وبارئه ، وشهد سعادته في التوجه إليه . فلما خلقت حواء من ضلعه الأيسر كان ناقصا فنقصت لذلك بنيته ، فلم يستطع التوجه الكامل إلّا إذا كملت هيئته الجسمانية بعودة فرعه الذي هو حواء ولن يعود إليه الفرع في حال اتحاد تام إلّا في حال الاتصال الجنسي ، فإذا تم هذا الإندماج تمت له مداركه في هذه اللحظة ، فاستطاع أن يسرع بالتوجه نحو اللّه ، وحينئذ شهد اللّه باللّه وباللاهي الذي يلهو به الناس وهو الجنس .