ابن عربي

158

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : تخرج الأرواح طاهرة من حضرة الرحمة ، فإذا توسطت الفضاء تنزلت عليها لطائف المنن أمانة ، فتنظر تحتها ، ثم تنظر إلى قلوب بني آدم ، فترسل اللطائف عليها إرسالا متتاليا فيجد لذلك العارفون في قلوبهم بردا وانفساحا فينطقون بالحكم نطقا إلهيا لا عوج فيه ولا تعريف . وقال : لا ينطق عارف قط إلّا عن إذن إلهي ، ومن نطق من غير إذن إلهي يعرفه ويسمعه فليس بعارف . فلا ينبغي أن يرد كلام أهل اللّه تعالى . فإنه علم لا منازعة فيه . كما قال ( ع ) : « عند نبي لا ينبغي تنازع » . وقال تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . وقال : المتقي مشهوده الرحمة في مآله . وقال : الأحجار مواضع الأسرار ، ومنابع الحياة والأرواح فمن كتم سره منهم اتخذه الحق يمينا . ودونهم في الكتمان النبات . ولكن لا يبلغ في حفظ السر مبلغ الجماد ألا ترى الأزهار تنم بما فيها ؟ . ودونهم في الكتمان الحيوان . ألا تراهم ينبهون بحركاتهم وأصواتهم على ما في نفوسهم ؟ وهؤلاء الأصناف كلهم أمناء اللّه على ما يؤول إليه أمر الخلق . ودونهم في الكتمان الإنسان والملائكة وهم على صنف هذا النوع من الإنسان ما عدا الأنبياء . وعليهم يدور الأمر . وهم العرائس والضغائن . والمقصورات في الخيام . وهم الذين يقال فيهم غدا : إن اللّه آمنا . وقال : الرجل من أشبه الحجر الأسود الذي هو يمين اللّه . قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد الواسع بن معروف قال : جميع الأرواح بعد الموت محبوسة في البرزخ في صور أعمالها . تتنوع عليها الصور تنوع الأعمال من خير وشر ما لم تمت على توبة إلّا أرواح الأنبياء . فإنها مسرحة تمشي حيث تشاء . إلّا أن للأرواح إطلاعا على أماكن