ابن عربي

149

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال أيضا : أنت الجواد بما تعطيه محسان * أنا الفقير الذي تدعوه إنسان بالجود أعرف من بالفقر يعلمني * ولي عليه دلالات وبرهان كما تقرر أن الحق يمنحني * ولي بذاك زيادات ونقصان لي منه بالفقر أرباح مقررة * وبالغنى لي منه اليون خسران علمي به لا بنفسي أنه سندي * برهاننا فيه إسلام وإيمان وقال : انظروا قوله : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ولم يقل : ظلل من النار « 1 » . وقال : يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام ، والغمام من الغم ، فإن الغمام حجاب بينك وبين السماء التي هي عالم الإنفساح ، ولذلك تنقبض النفوس عند تراكم الغمام ، لأنها تحول بينها وبين عالم انفساحها ، ومسرح أبصارها وانشراحها « 2 » . وقال : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها إلى غم آخر أيضا ( أبد الابدين ) فهذا المجيء الإلهي الرباني ، مجيء قهر وعظمة ، وإظهار اقتدار ، للقضاء الفصل بين العباد . فيأخذهم من تحتهم . وكان النبي ( ص ) يقول في تعوذه : « أعوذ بك أن أغتال من تحتي » . ويتجلى للمؤمنين من فوقهم ، وسبب ذلك أن المؤمن علمه ، فنسب العلو إليه ، فتجلى له من فوق ، يقول اللّه تعالى في الملائكة : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . والكافر جهله ، فنسب العلو لنفسه ، فأخذه الحق من تحته فلم يره ، فذلك

--> ( 1 ) الإستعلاء مقام إبليس ، فالظلل والحجب في حق هؤلاء إبليسية من النار . أما الحجب التي من تحتهم فهي طينية من شهوات النفس في الأرض ، وهي من وسوسة الحجب النارية ولوازم الإستعلاء ، وليست هو . ( 2 ) ولذلك أيضا كان اللّه قريبا من المغمومين والمهمومين والمرضى وأهل الفقر والحاجة ، فتلك من الحجب الطينية التي من تحتهم فكلما استطاع العبد أن يقوم بحق تلك الحجب بنسيانها والتوجه إلى اللّه فقد أفلح . ولذلك قالوا إن الاضطرار يقوم للعبد مقام الاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ .