ابن عربي

150

مجموعه رسائل ابن عربي

هو عين الحجاب : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . بالغمام الذي أخذهم فيه الحق من تحتهم . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد العزيز بن يوسف قال : لو كان الإيمان نافعا لصاحبه من حيث هو إيمان فقط لنفع الإيمان عند رؤية البأس ، وفي الدار الآخرة ، وعند طلوع الشمس من المغرب ، وهو ليس بنافع مع وجوده في هذه المواطن ، ولا المواطن أعطت هذا . فإن قوم يونس قد نفعهم الإيمان في هذا الموطن ، وإن اللّه تعالى استثناهم ، فلم يبق النافع إلّا النافع جل جلاله . والإيمان من حيث أنه ينفع مقترنا بحالة ما ، أو في موطن ما . حجاب عن اللّه ، فلا يحجبك إيمانك باللّه عن اللّه ، ولا تتخذه سببا ، بل اجعل نفسك سببا له ، فإنه ليس له ظهور إلّا بك « 1 » . وقال : أعظم العبادات عند اللّه ما أيدها الخيال . « أعبد اللّه كأنك تراه » . وما أنت له تراه . وقال : لولا الوهم ما ظهر للعلوم في الكون سلطان ، فإنه ما ثم قطع ، إذ لا يقطع على اللّه بشيء ، فإن المشيئة في الكون مجهولة ، فكما هو شديد العقاب ، فهو الغفور الرحيم . وقال : بالتزيين ضل من ضل ، وبه اهتدى من اهتدى فالزينة هي الحاكمة على العبد بتعشق حاله ، ولذته بما هو فيه ، لأنه بالطبع يطلبها ، ولو عاين وجه الكراهة في حاله ، ولم يزين له ذلك ما أقدم على مكروه واللّه عليم حكيم . يقول اللّه تعالى : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً . إلّا أنه قال في موضع آخر : زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ . ثم قال في موضع آخر :

--> ( 1 ) هذا تقرير لنظرية الاستمداد والإستفاضة من داخل الإنسان لا من خارجه ، فالمعرفة تستزل ، ولا يصعد إليها ، فإذا حاول العبد التسامي بمداركه عن طريق الإيمان ليعرف اللّه فقد جعل بينه وبينه حجابا . أما إذا استفاض المعرفة بظهور الإيمان على نفسه فقد أدرك المعرفة الحقة .