ابن عربي

130

مجموعه رسائل ابن عربي

مقعد فلك القمر ، وهي كرة الأثير ، فلا يبرح فيها إلى يوم القيامة . وتبدل صورته بأمر آخر ، إلى صورة أخرى ، فيشق الأفلاك إلى السدرة ، وهو الذي يقع فيه التبديل ، فيبدل اللّه سيئاتهم حسنات . وإن صادف الأمر النازل النفس ، ولم يصادف حقا ولا ملكا ولا شيطانا ونفذ أمره في الجوارح ، خرج على صورة نفسية ، فلا يزال يعرج طيرا حسنا ، حتى ينتهي إلى الجنة ، فينتظر النعيم الذي لاءم مزاج تلك الصورة ، فينغمس فيه ، إلى أن يأتيه صاحبه . وإن صادف الأمر النازل إلى القلب المحل مشتركا بين النفس والشيطان أو النفس والملك ، ولم يحصل للشيطان استيلاء على النفس ولا الملك ، بل النفس في حال النظر إلى أحدهما والآخر على ذلك الحال من غير تمكن . نفد الأمر في الجوارح ، فعرج على صورة نصفها ملكي ونصفها نفسي . وفيما هو ملك يقيم بالسدرة . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن محمد بن عبد الطيب قال : عالم الأنفاس حالة مشام الأرواح في التعارف ، فما وقع منها وجها لوجه كان كل واحد منهما في المعرفة بصاحبه والحب له على السواء ، والود ثابت لا يبرح . وما وقع منها ظهرا لظهر فبالعكس مما ذكرنا . وما وقع منها وجها لظهر ، فذو الوجه محب ، والآخر عنه غافل . وقد سمعت قول بعض الصالحين وقد سلم عليه ذو النون فرد عليه وسماه ، وذو النون لا يعرفه ، فقال له ذو النون : من عرفك باسمي ؟ فقال له : عرفت روحي روحك بعيني في هذه الحضرة . ومسألة أويس القرني مع هرم بن حيان ولذلك لا يعرف كل شخص . وقد تكون الرؤية في هذه الحضرة بين الأرواح على الجنب بالعين