ابن عربي
131
مجموعه رسائل ابن عربي
الواحدة ، وقد يكون الواحد مقبلا على جانب الآخر ، وقد يكون على جانب اليمين ، أو على جانب الشمال ، فيكون أبدا المقبل بوجهه عارفا بالآخر ، ويكون أبدا صاحب العين الواحدة متحير معرفة ، غير قاطع بها ، ولا يعرف هذا إلّا بعد الكشف لهذه الحضرة . وقال : العشق التفات الروحية ، والحب صفاء ذلك الالتفات ، والود ثباته ودوامه ، والهوى أول سقوطه في القلب . وقال : الذهاب صفة العارفين ، لكن ذهاب إلى غاية . وقال : الحال الذي يملكه النبي غير الحال الذي يحكم على الولي . وللأنبياء حال يحكم على الأنبياء . ألا تراهم عند نزول الوحي ترد عليهم حالة الفناء والبهت ، ويرغون مثل ما يرغو البعير ، وينصرف عنهم الوحي وجبينهم يتفصد عرقا بحكم الحال عليهم . وسبب ذلك أن للنبي وجهين : وجه للولاية ، فهو ولي بذلك الوجه ، ووجه للنبوة . فمن حيث ولايته يملكه الحال ، ومن حيث نبوته يملك الحال والولي ليس له وجه سوى وجه الولاية ، فيملكه الحال . فالأولياء تصرفهم الأحوال ، والأنبياء يصرفون الأحوال . ألا وإن الأولياء يصيرون من القوة بحيث لا تسترعيهم الأحوال في حالهم ، ولا يقفون مع شيء وقوف تعشق إلّا مع العين التي فيها ومنها تظهر الأحوال . فهي باقية ، والأحوال في كل آن فانية والعشق الفاني جهل وعذاب حاضر . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن يوسف بن عبد الرازق قال : من يستعمل العلم فهو العالم المحقق ، وهو فوقه ، ومن يستعمله العلم فهو مكلف متكلف ، حافظ نقل الحكم . وقال : كل ما كان للعبد كسب فالحق هو القائم به لا العبد ، ولكن فيه ظلمة الكسب ، وكل ما لم يشاهد العبد فيه كسبه وأبقاه للحق ، لم ينظر إليه