ابن عربي
109
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : التنزين لك . والتشبيه له . من بحر العلماء الذي بينك وبينه « 1 » . وقال : العلم نور ، والنور حجاب ، والحجاب عمى « 2 » ، والعمى حيرة ، والحيرة وقفة ، والوقفة هلاك . وقال : الرجل متحرك ما لم يفتح عليه ، فإذا فتح عليه سكن . وقد وقع التنبيه على ذلك بقوله ( ص ) : « لا هجرة بعد الفتح » . وقال : الوقوت شرط في صحة أداة الصلاة المفروضة ، فإذا ذهب الوقت ذهب لذهابه الفرض ، وتعلن الإثم « 3 » . وقال : تكمل الفرائض من التطوع بما فيه من الفرض ، سجود لسجود ، وركوع لركوع ، وقنوت لقنوت . وقال : نائب الحق في العالم إذا خلعت عليه العظمة لم يرد له قول ، وإذا لم يعط ذلك خوصم ورد قوله مواجهة . وقال : تلاوة القرآن وسرد الحديث ليس من قول التالي ولا السارد ، وكذلك كل حاك ، فإن اللّه يقول : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ . أي مناجاة بعضهم لبعض « إلّا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس » . ونحن نعلم أنه من تلا فقد أوتي خيرا كثيرا ، ولكن ليس قوله « 4 » .
--> ( 1 ) المراد أن العبد ليس مطالبا إلّا بتنزيه الحق عن المثل والنظير . أما التشبيه الوارد في بعض الآيات فهو للّه وهو أعلم به ، ولا يجوز للعبد الخوض فيه لأن بينه وبين الحق بحرا من العماء والعظمة لا إدراك فيه ولا رؤية . ( 2 ) التجارب السلكوية في التصوف تعطي أن كل شيء سوى اللّه عمى بما في ذلك العلم ، لأن العلم يطلب معلوما والمعلوم محدود ولا حدود للحق ، وكل محدود حجاب ، والحجاب عمي ، وليس ذلك صدا عن العلم كما فهم من فسروا الفلسفة الصوفية على ضوء الفلسفة العقلية . بل إن هذا الشهود مرتبة من مراتب المعرفة ، ويجب إحياء العلم ودراسته ومقارنته بنتائج التجارب السلوكية للوصول إلى هذه النتيجة الذوقية ، فالصوفي يسعد بما هو أعلى من العلم . . . أي بنبع العلم وفيضه الأول في أعلى مراتبه . ( 3 ) تبيّن إلي وجوب التعرض للنفحات الإلهية ومراقبة الوقت ، والتحذير من فوات أيام الرحمات في الدهر . ( 4 ) أي من نظر إلى صوته وحروفه ولحنه عن التلاوة فلا خير في تلاوته ، وإنما يؤتى التالي الخير إذا شهد أن التالي عليه هو اللّه بقلبه ذوقا لا تشبيها .