ابن عربي

108

مجموعه رسائل ابن عربي

الخالة عيسى ويحيى . وقال : إنما كان الكامل أسود الوجه في الدنيا والآخرة لأنه دائم المشاهدة فيرى ظلمة الكون في نور مرآة الحق . ومن دونه من السعداء بالعكس . فإنه أبيض الوجه في الدنيا والآخرة لأنه مرآة الحق . فتنتفي ظلمته بنور حقيقته . وهو قوله « كنت سمعه وبصره » . وهو قرب النوافل . والأول قرب الفرائض « 1 » . وقال : من كان مشهده الذات جهل في الدنيا والآخرة . فلم ينفع ولم يشفع . فهو في راحة الأبد . وقال : الكامل من أعطى التصريف فتركه لمن أعطاه إياه . كأبي السعود وابن الشبل ببغداد . وقال : المحمدي لا مقام له ، ومن عين لنفسه مقاما كان له « يا أهل يثرب لا مقام لكم » ( ومنهم رضي اللّه عنهم ) . * * * عبد اللّه بن عبد الرحيم بن موسى قال : ابن عبد الرحيم : الصمداني من يستغني ولا يستغنى عنه . وقال : الرباني لا يستغني عنه ولا يستغنى « 2 » . وقال : الفرق بين الحق وحكمه : إن الحق في جميع الأطراف . وحكم الحق في طرف واحد . ولهذا المجتهد مصيب ومخطىء ينظر إلى عبد الحكيم .

--> ( 1 ) المراد بالأول الكامل الذي هو أسود الوجه في الدنيا والآخرة والمراد بقرب الفرائض شهود اللّه تعالى والمراد بقرب النوافل شهود الأكوان بالحق ، والمراد بسواد الوجه ظلمة النور الناشئة من أمواجه المتراكمة ، وارتداد النور إلى الباطن متوهجا . والكامل أعلى لأنه لا يشهد إلّا الحق ، فإذا نظر إلى الكون رأى الظلمة . والثاني يرى امتداد النور إلى الآفاق . ولذلك قالوا إذا ظهرت الوضاءة على وجه ولي فهو أقل شأنا ممن لا تظهر عليه الوضاءة . ( 2 ) لأن الرباني في مقام الربوبية ، والربوبية لا تتحقق إلّا بمربوب . أما الصمدانية فلا تطلب شيئا وهي مقصود كالربوبية .