ابن عربي

503

مجموعه رسائل ابن عربي

فصل الضحك ، والرضا ، والغضب ومن المتشابه : بصفة الضحك والرضا والغضب . وقد ورد الرضا والغضب في الكتاب والسنة . وورد الضحك في السنة في أحاديث . وقد أختلف أهل الحقائق في معنى الرضا في الشاهد ، وهل هو حال أو مقام ، وأيا ما كان فهو : من مقولة « الكيف » الحادثة ، وهو مستحيل على اللّه ، فالضحك في الشاهد معروف ، وامتناعه على اللّه بالنسبة لذاته ضروري ، فلذلك كان من المتشابه ، ورجوعه للمحكم بما قدّمناه في الصورة ، فيكون ظهور الضحك في الصورة ، التي يتجلى فيها ربنا على عبده ، ولا اشتباه في ذلك ، فإن أصل الضحك عند الحكماء ينشأ من إقبال القلب إلى وجهة الصدر ، فينفعل لإقباله البدن بالكيفية التي تسمى ضحكا ، والفاعل في الحقيقة لذلك كله هو : اللّه . فلا إشكال : انه إذا أقبل بروح توحيده ، على عبده في الصورة المتشكلة ، من عمله : انه يظهر على تلك الصورة بإقباله هيئة الضحك المناسبة للضحك المعتاد ، بإقبال القلب . وينسب ذلك الضحك إليه ، كنسبة الصورة والوجه إليه ، بالمعنى الذي قدّمناه ، ويتضاعف بذلك نعيم الرؤية للمؤمن ، وافاضه جوائز وخلعة الكرم عليه .