ابن عربي

504

مجموعه رسائل ابن عربي

وقد ثبت « 1 » أنه « يلقى المؤمن إذا مات بروح وريحان ورب غير غضبان . فانظر كيف جعل مظهر لقائه الروح « 2 » ، وفي الروح « 3 » يظهر لذلك العبد رضاه وضحكه وعدم غضبه ، وحقق بقوله : - ورب غير غضبان - أن الروح « 4 » مظهر الربوبية وأن العبد بلقائه الروح « 5 » يلاقي ربه ، ولولا ذلك لأشكل - على قواعد العربية - لأنه عطف الرب على الروح ، وأشرك بينهما في تعدي الفعل إليه بالباء ، على وجه تعديه للمفعول ، وذلك ينافي كون الرب فاعلا ليلقى . وإذا أنت أخرجته على المعنى الذي ذكرناه ، لم يبق فيه اشكال . واللّه تعالى أعلم تمت الرسالة المباركة ، بحمد اللّه وتوفيقه ، ومنه وكرمه وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد للّه رب العالمين

--> ( 1 ) روى ابن ماجة في سننه في « باب ذكر الموت » عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) ، قال : « الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل صالحا قالوا : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، أخرجي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان ، فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها اللّه عز وجل . وإذا كان الرجل السوء ، قال : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، أخرجي ذميمة ، وأبشري بحميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فلا يفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان ، فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء ، فيرسل بها من السماء ، ثم تصير إلى القبر » . قال السندي في حاشيته : « فيها اللّه » أي فيها يظهر ويلقى حكمه . وآخر : أي بآخر ، وأزواج : بدل منه ، أي وبأوصافه ومن شكله : جار ومجرور وقع حالا من أزواج ، وبأصناف كائنة من جنس المذكور من الحميم والغساق ، واللّه أعلم . ثم قال : وفي الزوائد ، اسناده صحيح : رجاله ثقات ا ه . ورواه أحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه ، ا ه مخيون . ( 2 ) بالضم : ما به حياة الأنفس ، والقرآن ، والوحي ، وجبرائيل ، والنفخ ، وأمر النبوة وحكم اللّه تعالى وأمره . وبالفتح ، الراحة ، والرحمة ، ونسيم الريح . ومكان روحاني : طيب الريح . ( 3 ) بالضم : ما به حياة الأنفس ، والقرآن ، والوحي ، وجبرائيل ، والنفخ ، وأمر النبوة وحكم اللّه تعالى وأمره . وبالفتح ، الراحة ، والرحمة ، ونسيم الريح . ومكان روحاني : طيب الريح . ( 4 ) بالضم : ما به حياة الأنفس ، والقرآن ، والوحي ، وجبرائيل ، والنفخ ، وأمر النبوة وحكم اللّه تعالى وأمره . وبالفتح ، الراحة ، والرحمة ، ونسيم الريح . ومكان روحاني : طيب الريح . ( 5 ) بالضم : ما به حياة الأنفس ، والقرآن ، والوحي ، وجبرائيل ، والنفخ ، وأمر النبوة وحكم اللّه تعالى وأمره . وبالفتح ، الراحة ، والرحمة ، ونسيم الريح . ومكان روحاني : طيب الريح .