ابن عربي

500

مجموعه رسائل ابن عربي

وقوله : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً خطاب للمحجوبين من المستودعين للحفظة . ولهذا قال : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ثم حذر المكذب بذلك ، بقوله تعالى : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ونبه على أن مستقر الأنباء عنده ، وأنه يظهر بزوال حجاب البصيرة ، بقوله : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ إلى قوله : إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ . تنبيه : قوله تعالى : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ له ظاهر وحقيقة ، فظاهره : ان ما عند العبد من المال والولد وزينة الدنيا : بصدد الزوال والنفاد ، وما عند اللّه من الجزاء - على تقدير انفاقه : باق لا ينفد . وأما حقيقته : فكل شيء له نسبتان : نسبة عارضة ، وهي نسبته للعبد ، ونسبة أصلية : وهي نسبته للّه . فمعنى كونه « عند العبد » هو : نسبته إليه ، وهو فائت زائل . ومعنى كونه « عند اللّه » هو نسبته إليه ، وهو باق لا يزول . والمراد : ان العبد يخرج الأشياء كلها عنه ، ويمحو نسبتها إليه ، بنسبتها إلى اللّه ، وقد بقيت له . ومتى نسبها إلى نفسه وقدرته ، فقدت ، قال تعالى : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا الآية ، فعند ظن القدرة عليها : أخذت وزالت . وقال تعالى في ضده : فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ فأرشدها عند الخوف : أن تلقيه من يدها ، وتخرجه عن حفظها ، فإن اللّه حينئذ يتولاه بحفظه ، ويبقيه برحمته . تربية : قوله تعالى : فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ فيه تلطف بعبده في استداعائه للإقبال عليه ، بالاعراض عن سواه ، لأن العبد مجبول على الافتقار للرزق . وإيثاره بالطلب ، فلو جعل الرزق : لا يكتسب إلّا بالإقبال على